‏إظهار الرسائل ذات التسميات أقرأ هنا ...... إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أقرأ هنا ...... إظهار كافة الرسائل

النصر : أمر خطير يقع فيه أولئك الكتاب




النصر: أمر خطير يقع فيه أولئك الكتاب



يري القاص عبدالله النصر في الآونة الأخيرة كثرة إقامة الأمسيات الثقافية وخاصة الأدبية ، ويعتقد أن هذا من مواطن الجمال والغبطة من حيث إظهار وإبراز مثقفينا وثقافتهم وإظهار أدبهم بكل أجناسه للاستفادة من قيمته الفكرية.، ويبين أن ذلك يؤسس حالة من الوعي والتطور والرقي..


لكن من الملاحظ (كما يقول)على بعض من يستضافون لإقامة أمسية ما.. تضم أكثر من مبدع، ، هو ظهورهم كمن يستضاف إلى حلبة مصارعة أو منافسة أو مواجهة، يأتون كطواويس (شايفين أنفسهم ، رافعين اخشومهم) صاعدين في أبراج عاجية يصعب نزولهم منها برؤية أنفسهم الأقوى وإبداعهم الأفضل والأرقى وعليهم المحاولة بشتى الوسائل القوية الممكنة إثبات ذواتهم فوق ذوات زملائهم المبدعين.. كما أن المتلقين تحت سقف الاستضافة، أثناء تلقيهم وتقديمهم لرؤاهم ووجهات نظرهم أو انطباعهم أو نقدهم لا يلتفتون إلى هذا الأمر الخطير حين يتعمدون تلك المقارنة ما بين هذا وذاك، ووصم نصوص هذا بالجميلة وذاك بالرديئة، وتبسيط أو تسطيح أو تغليب نصوص هذا وتقوية وتعميق وتقليل نصوص ذاك، أو أن نص هذا نص لا يقرأ ولايفهم وذاك بالواضح المقروء.. الخ..

        ويتساءل النصر: هل الإبداع (خاصة) بحاجة إلى هذا في إثبات جودته وقيمته ؟.. هل بهذه الطرق يثبت الكاتب مكانته وقدره وعطاءه الإبداعي وتأديته لرسالته الفكرية ؟.. أم أنه أمر خطير يقع فيه أولئك الكتاب (وليس النساء الكاتبات المبدعات في منأى عن هذا الأمر ) يجب على الجميع التخلص من ذلك الشعور، كما يجب على المتلقين والمتلقيات في تعليقاتهم وتعقيباتهم الالتفات إلى هذا الأمر.


عن صحيفة اليوم الإلكتروني


الأسلوب البسيط بين الجذب وانهيار القص






الأسلوب البسيط بين الجذب وانهيار القص





يلفت نظرك إلى قوة ملاحظته، وقدرته على التقاط الموضوعات المختلفة من كل شيء حوله.. فما تخرج من موضوع جميل رائع سجله في قطر من أقطار قصة قصيرة ما، حتى يفاجئك بموضوع آخر أجمل وأروع احتضنه وآواه بقصة أخرى.. بدءاً من قصته (بثغر باسم) حيث الصبي الذي نالت منه الحياة بقسوة الفقر والعوز حين أراد الحصول على لعبته المفضلة ، وحين نالها محروماً من أبسط حاجات ترميم عظامه بين جدران المدرسة أسوة بزملائه الطلاب، اغتصبها منه صبي آخر، لتعود به المعاناة من جديد.. وانتهاء بقصة (رحلة حب) التي اقتنصت موضوع ذلك الشاب الباحث عن الزوجة التي تروقه فيجدها على حين غرة في الحافلة حين فجأة سقطت عيناه عليها فاختلس لها نظرة ، آسرته ، وراح ينسج الخيالات والآمال والطموحات فيها لتكون زوجة المستقبل، إلا أنه تفاجأ بأنها زوجة للعجوز الذي كان يعتقده أباً لها لكبر سنه وصغر سنها، العجوز الذي راح هو يساعده في الحافلة أبان سفره لعله يظفر بابنته.. إلا أنه خاب ، وأية خيبة كانت؟!



القاص الأحسائي/ أحمد العليو.. الذي بدأ مشواره خلسة، وحياء في ربوع الأحساء، كما هم قصاصها.. يصطاد لنا من بحر الحياة الاجتماعية مواضيعه، فيغمرنا بمآسي شخوصه ، انتهج الأسلوب البسيط جداً في طرح أفكاره القصصية.. الأسلوب الذي يمكن لأي قارئ ذي ثقافة متوسطة يجعله يلتهم قصصه ويفهم مغزاها سريعاً وما يريده منها دون إنهاك أو تعب.. بل دون أن يحاول الزهو والتفخيم في عباراته ولغته، الأمر الذي يجعل من قارئه أيضاً لا يضيق ذراعاً به، فيهجره (استسلمَ عمي الحجي إلى النوم ورقبته تدلت على رأس الكرسي ، والنوم بدأ يغمض جفوني ، فأسندتُ رقبتي رافعاً جسدي قليلا لتعتدل رقبتي ، فسقط بصري عليها وهي ترفع الغطوة قليلا لتنظر إلى أسفل ، لمحتُ جمالا خارقا)..



أعتقد أنه من الكتاب الذين يهمهم جداً إيصال الفكرة للمتلقي الذي ينفعل ويرتب أثراً ، ولم يكن من الكتاب الذين يهمهم أن يكون فخوراً على القارئ بأسلوبه من أجل أن يخاطب فئة معينة من المتلقين ، كالناقد الذي يتعلل ويتذرع به البعض ، ومحاولة الرقي إلى ذوقه ، وكأننا بصدد نقاد حقاً لا يتوانون عن واقتناء القصة القصيرة ويتسابقون إليها واقتناص مكامن التأويل فيها.. نعم يحاول العليو، أن يلامس ذوق الناقد ولكن ليس بالمستوى الذي يتركه في لحظات مطولة في التأويل والتشريح، ليثقل من في الجانب الآخر ، متلقيه (القارئ) البسيط الذي يهدف إليه (اكتشفُ ملامح وسامة دثرها الزمن ، يلقي شيطاني العباءة ، وخيالي يبدأ بمحاولة رسم ملامحها)..

ورغم أن العليو في قصته رحلة حب، الذي حاول أن يجعل القارئ يحس بإصبعه التي يوجهها إلى ملاحظة هذا أو ذاك من المعاني الواردة في الموضوع أو القصة، وقد أشعرنا بأن همه أن يقرأ له بقوة ويفهم مايرمي إليه (ما أجمل الصدفة أحيانا) بل أصابته هفوة التدخل في قصته ببعض العبارات والإسهابات غير المطلوبة (وضعتُ حقيبتي على الكرسي المجاور لي عازما على السفر ولأستريح من أحاديث اختيار الزوجة التي رفضتُ الكثير ممن عرضتْ علي أمي وأختي الكبيرة ، فكثيرا ما يُخنق اختيارهما على حبال أسئلتي عن ملامحها وأوصافها ، وقد أصبحتا تعجزان عن إقناعي ، المشكلة أن قتاعتي لم تكن كبيرة بأن أتزوج على ذائقة الآخرين في مجتمع يجعل الأنثى تسير والغطاء الأسود يغطي جسدها ، تعبتْ أمي وتعبتْ أختي من استخدام الحيل والمراوغات للدخول للبيوت الأجنبية لرؤية فتياتهن ، أظلُ في جدال معهما نهارا ، وليلا استلقي بجسدي على السرير وأعانق تلك الصور المثيرة .) رغم ذلك كله، إلا أنه أتخذ في أسلوبه البسيط ، صفة صاحب الصدر الرحب، والحديث الخفيف إلى الصديق المقرب له والمحبب منه، فجعل من القارئ يحس بأنه الصديق العزيز عليه والمتجاوب مع أسئلته وأفكاره وما يريد توضيحه وطرحه في سرده ، فأعطاه متعاطفاً معه كل مبتغاه ومايدور في فلك فكره، وإن كان ذلك قد أتى على القصة ، وأثقل عليها (أسئلة الناس كثيرة حول زواجي ، يريدون أن أقدم لهم تقريرا لهم عن عدم دخولي للقفص الذهبي كما يزعمون ، وللأسف الأغلب لا يرى إلا بنظارة الجنس !! .



منهم من رماني بأني عاجز جنسيا فيأخذ بوصف عقاقير وأدوية منشطة لي ، وبعضهم يسألني هل لي رفيقات من بناتِ الهوى ؟ ! ، أتذكر أحدهم أخذ يلح عليّ بأن يصحبني لبنات الهوى المزعومات بالرغم زواجه بثلاث نساء ، فأضحكُ من سخفه وهيجانه .) وما كان ينبغي له هذا التعاطف على حساب القصة.. نعم راقني العليو بعدم التعالي على القارئ، إلا أنه فقد خاصية عدم الإيجاز ، فأهدى المتلقي مقدمة ، كي يهيئه ، والقصة القصيرة لا تقبل ذلك، ثم حاول التدخل فيما لا ينبغي التدخل فيه، والتعليق على بعض المفاصل في القصة، ووضح له الكثير كي يكون أكثر راحة ورخاء.. وأعلم بأن القاص العليو يعي تماماً قدر الإيجاز في القصة القصيرة وأنه يدرك بقوة أن هذه الهفوات تخل بالقصة، وقد وجدتُ ذلك ظاهراً في كثير من قصصه حتى خرج بحصيلة كثيرة من القراء المختلفين الذين انسجموا مع القصص وراحوا يؤولونها رغم وضوح وجهها في الظاهر، إلا أن ذلك يعد كبوة لفارس يمكنه ألا يكبو مرة أخرى...



أعتقد أن العليو برع في الإيجاز الذي تقوم عليه القصة بأقل عدد ممكن من الألفاظ.. بمعنى أن تحذف كل كلمة لا تخدم المعنى أو تضفي عليه الجاذبية المطلوبة. في هذه القصة (رحلة حب) ولاسيما في نهايتها المفاجئة المخيبة للآمال بقوله : (سبقته إلى أسفل الباب .



ـ " عمي الحجي أعطني يدك " .

وعيناي تنظران زوجتي في المستقبل . وصوتٌ مخنوقٌ ينصب رمحه في قلبي :

ـ " وجع يوجعك ، أزعجتنا يا عمي الحجي ... يا عمي الحجي ".

دور الأرضُ بي .

تلكزها المرأة الكبيرة وصوت خفيض :

ـ " عيب يا ابتني ، عيب المرأة يطلع صوتها "

وبوجه يغزوه الخجل يعتذر العجوز لي من عبارات زوجته !!! .فيزداد دوران الأشياء من حولي ، وأوراق الأمل تتساقطُ من حولي)



ومن هنا أشد على يد القاص العليو، بهذا الأسلوب السردي الذي يعبر عن اهتمامه بإيصال أفكاره الخصبة المشحونة بقوة خياله وروعة تصويره للأشياء والمواقف التي يلتفت إليها وتشده فيقدمها على طبق من ذهب إلى قارئه.. وآمل أن يلقى هذا الأسلوب اهتمامه بالدرجة الأولى فيرتقي به ليكون ضمن السهل الممتنع، بل ويكون مميزاً به، خاصاً له، لتخرج قصصه إلى النور بكثافة، فيحصل على أكبر قدر من القراء الذين ينفعلون ويرتبون أثراً بعد القراءة.. وأعتقد أن العليو باجتهاده الذي بدا واضحاً في انجازه لمجموعته القصصية (الجسر) في فترة وجيزة قادر على أن يلهبنا بهذا الأمل.

كما يجدر بي إلى حث القارئ الكريم، إلى قراءة مجموعته ، لإيماني بأنا ستجتذبه وتأسره، وسيخرج بحصيلة طيبة.

وفقه الله وأعانه في مسيرته القصصية .




التحرر والخروج عن المألوف












التحرر والخروج عن المألوف





أسجن هو مكان ميلاد الإنسان ؟


أم خُـلـق الوليد لينفتح على العالم الأرحب ؟


نافذة الانفتاح والإبداع هو ذاته .. عليه ألا يشكل قنبلة انغلاق وانطواء وجمود على كيانه وحياته .


السماء العالمية فضفاضة ماطرة ، وعطاؤها متنامٍ .. والتفاعل مع نجومها .. مع عطائهم .. كتابة ، وحواراً ، وشعوراً ، وعاطفة ، وعقلاً .. وصراحة خالية من قشعريرة التردد ونزعة الخوف .. انفتاح فكري حقيقي دون مواربة ..


القناع المزيف.. نفاق (مجاملة ) .. غموض .. لا انفتاح ..


والرؤية التي كالشمس في إرسال خيوطها ببراعة هي : رؤية الأشياء على خلقتها ..


الخروج عن المألوف :


1- تألق للاستقلال الفكري .


2- انطلاق نفسي .


3- تأكيد للذات .


4- دلالة على حيوية البشر .


5- قراءات متعددة لكل شيء قد خلق .


6- نافذة الانطلاق والإبداع الفكري الذي " لا يعي وجود تعدد الخيارات والبدائل الفكرية والعملية " ..


حسنُ أن نمسك بهذا الحبل ونحن نجد ذاتنا تغرق في هياجات مميتة ..


حياة الوليد تأكيد ذاته بجرأة وثقة .. والعكس ضعف في مواجهة التهديدات الخارجية ..


مخاطرة هي الرضا عن الذات .. ربما تكون لامبالاة ولا مراعاة لرؤى مواجهة كانت غير ذلك المألوف .. أو جهلاً .. أو انغلاقاً واكتفاءً فكرياً .. تماماً ككثرة تلك المحظورات في مجتمع ما سيّر ذاته نحو الموت السريع .


الفكران الشعبي والفردي حين نحاول تكييفهما وإخضاعهما لتفسيراتهما الحياتية بشكلها المألوف .. يشل قدرتهما عن الدفاع عن ذاتيهما ، لأنه في الجنبة الموازية أفراد وشعوب أخرى سلوكها خارج عن المألوف قادر على أن يوفر - لأولئك الأفراد ولتلك الشعوب بفكريهما- معرفة بدائل وخيارات فكرية وعمليه أكثر واستعمالها ، فتؤكد ذاتها وتحقق إرادتها ، قد تكون على حساب الشعوب أسيرة المألوف .


أما الحالة الطبيعية للشعب الذي يمارس حريته بهدوء ، وتكون أفراده أقوى وأكثر أصالة هي تقليله من المحظورات كي ينفتح فكراً رافضاً الحظر والقيد على ذاته .. فالحظر تدخل جلي في إدارة الإنسان لحياته، وبالتالي يمس بفرديته .


إذن الاستعداد الذهني النفسي للإنسان منذ النشأة للخروج عن المألوف ظاهرة حسنة، حتى لو لم يؤد هذا الاستعداد إلى الخروج عنه.


وعند هذا المبتغى نتوقف .. أملاً في الوصول إلى تلك المميزات .






الحضن الدافئ يرحل فييتمنا












الحضن الدافئ يرحل فييتمنا



في لحظات تلقي الخبر فقدنا التعبير.. فقدنا الكلمات.. فقدنا الأسلوب.. حيث أن العقل تشربٌ بالذهول، والقلب تزلزل بالصدمة الكبيرة، وتلفع بالتوجس، والجسد صُلب على خشبة الارتعاش.. إذ كيف نفقد من كان يحيطنا بذارعين دافئتين ؟.. طرفة عين يرحل عنا ونحن مازلنا في حاجة ماسة إلى حضنه الحنون؟..



لا اعتراض على القدر، ولكن المنى كبيرة كبيرة، وطمعنا في الإله الرحيم ألا يحرمنا من الأيادي التي تمثله على البسيطة أكبر وأعظم، لاسيما في فقيدنا الغالي.



عزيزنا الإعلامي الكبير وعميد رجال الصحافة والإعلام في الأحساء الأستاذ الراحل/ عبد الله القنبر.. لم يكن فقط أخاً وصديقاً، بل كان أباً ودوداً.. أخذنا إلى جزيرته الآمنة بما تحمله سريرته الشفافة من لطف وبما تضوعت من رحمات.



أنا ابن الأحساء، ولكني أسكن الخبر منذ عقدين من الزمن.. وهذا النأي لم يمنعني من الحظوة بمعرفة القنبر والتواصل معه عبر الخطوط الثقافية المتاحة كما أتواصل وبقية الأصدقاء، لم أجالسه ملمحاً بملمح قط، وأنا المتعطش لرؤيته، غير أني من فلتات الزمن استرقتُ لوجهه نظرة سريعة صافية، إلى جانبها صوره الفتوغرافية التي بقيت تهدينا دائماً ابتسامته الآسرة وملامحه الأبوية الدافئة حملتها إلينا الصحف والمجلات المختلفة.. من هنا وبما أسمع عنه وما أرى من آثاره ومعاملاته الطيبة الجليلة، تشوقت إلى مرآه والاجتماع به، بيد أني لم أحظ بذلك، إلا مرتين جاءتا مصادفة، كانتا في حفلين للزواج، بعد أن ارتقى منصتي الحفلين وألقى كلمتيه الترحيبيتين المختصرتين واختتمهما بشيء من الطرائف التي رسمت على شفاه الحضور ضحكات وبهجة لا تنسى، لفت نظري الجميع هناك يتحلقونه.. يحيونه.. فيعانقهم بشتى أعمارهم بروح خفيفة الدم والظل، ظريفة الكلم، متواضعة حبابة للناس صغيرهم وكبيره، كيف لا وهو الذي يرعى همومهم وقضاياهم وأفكارهم ويوصلها إلى المسئولين عبر السكك الإعلامية المتاحة؟.. فلم يسعفني الظرف في تلك المناسبتين الجلوس إليه والخلوة به غير تبادل التحايا بالأيدي، والفرح بالقبل، والإحساس بالأحضان، والمواعيد المأمولة بالأيادي التي طالما حملتنا عبر الأوراق إلى بعضنا.



نعم، والصحف كانت هي حلقة تواصلنا، بل أمكنة تلاقينا.. مجالسنا.. ديوانياتنا.. مقاهينا الحقيقية.. لاسيما صحيفة اليوم، حيث كنا وإياه من خلال صفحة( كتابات) نتلقى نصوص الأدب بشتى أجناسه، بل عبر صفحة (حوار مفتوح) كنا نتجاذب الحوار والنقاش ونتعرف على ثقافاتنا بكل أنواعها، وعبر الصفحات الأخرى من الصحيفة ذاتها ومن صحائف أخرى كنا وما زلنا إلى قبل ساعات من فقده، نتلقى الأخبار الأخرى المختلفة التي كان يخطها بيمين لا تكل ولا تمل، ويسطرها بعقل واع دقيق، يستقيها من متابعاته ومشاركاته وحضوره الفاعل في شتى الميادين والفعاليات الثقافية، لاسيما الاجتماعية منها.. فاستمر هذا التواصل وانتقل عبر الشبكة العنكبوتية (الإنترنيت) التي أتاحت لنا فرصة التلاقي الافتراضي السريع.. بلى بل وأنا في نأيي عن الأحساء لم يكن لينتزع مني أبوته وينساني فلا يحتويني ولا يتتبع أخباري وآثاري ولا يدفع بي إلى إكمال مسيرة التقدم والعطاء الثقافي بكل مستوياته والأدبي بكل أجناسه، بل على العكس تماماً، ولا أشك في أنه يفعل ذلك مع غيري من أبناء الأحساء، كما لا ريب في أنه يفعل ذلك مع أبناء الوطن ككل.. هو من السباقين والمبادرين والساعين إلى تكثيف ذلك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني، والماسنجر، وكذلك الجوال، وتلقي أخبارنا من هنا وهناك، والتعاون معنا بنشرها في شتى المواقع والمنتديات الإلكترونية إلى جانبها الصحف الورقية الحاضنة للثقافة، وهذا العمل الأخير الذي تمركز أخيراً في الجنبة الإعلامية، أشعرنا بصدق اهتمامه واحتوائه لنا، بل أشعرنا بأنه يحفزنا ويدفعنا إلى المزيد من العطاء والبذل من خلال اهتماماته ومساعيه في إظهارنا وبروزنا وتعريف كل العالم بنا، كأبناء لإنسانيته قبل أن نكون أبناء النخلة الأحسائية الباسقة المعطاءه التي تظهر على استحياء، ولاشك أنه هو أيضاً نخلة أحسائية، ولكن ليست أية نخله؟..



نعم كنا تحت عينه الأبوية الرحيمة باستمرار، فقبل أسبوع تقريباً من رحيله إلى جنات النعيم إن شاء الله تعالى، قد أرسل إليّ ببريد إلكتروني طالبني فيه بصور حديثه لي، لنشرها جنباً إلى جنب مع أخبارنا الثقافية التي يعدها عنا أو تمسنا، فسرعان مالبيت له الطلب، وانتهزتها فرصة سانحة في البريد لأسأله بعض الأسئلة الثقافية، وكان آخر الأسئلة (أما آن لي أن أجلس إليك على طاولة تلتقي فيها ملامحنا حية؟)، ولأني أعلم أنه مشغول بالهم الإعلامي كثيراً، وحريص على حضور المناسبات الثقافية والأدبية والاجتماعية، ويتواصل مع أنشطة وفعاليات المجتمع ويتنقل إلى سوحه المختلفة وتغطيتها إعلامياً، لايفتح البريد إلا متأخراً، ولذا اتخذتُ لمرض الانتظار كبسولة الصبر حتى يجبني فأشفى.. ولكن القدر بنوباته المفاجئة قد زف إليّ الإجابة فزادني وجعاً على وجع!.



ومن هذا كله حق لنا أن نُفجع لفقده، وأن نبكيه يتماً، وأن يبقى علينا الحق الأكبر، حق الولد على والده الحاني المفقود، هو أن يدعو له، ويسأل الله تعالى أن يهبه رضاه وجنته التي لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر لروحه الشفافة، ولأياديه البيضاء .



لكن يبقى السؤال الكبير، هو: بعد أن حملنا من كان يحملنا.. بمن نعزي أنفسنا؟.



9/10/1430هـ








عنوان النص










عنوان النص



أننا عندما نُعنى باختيار أية كلمة في النص جميلة في ذاتها كانت، أو لها إيقاعاً قوياً، أو لأنها قد تخلق في ذهن القارئ انتظاراً ما، أو دهشة أو تعجباً، أو استثارة، أو استفزازاً لطاقته التأويلية، أو اضطراراً إلى وقوفه وتأمله عوضاً عن مروره العابر المعتاد.. كذلك نختار كلمة العنوان ونتعامل معها.



فالعنوان، كما يقول عنه القاص أحمد أبو فوز( أستاذ جامعي يدرس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بعين الشق – الدار البيضاء): ( إن العنوان ليس كلمة أدبية فقط، بل هو كلمة أدبية خاصة، هو كلمة الكلمات أو وجهها الخارجي الذي يقابل القارئ قبل الدخول إلى النص، هو دالها الأكبر واسمها الخاص. وكما يختار الإنسان لأبنائه أسماء يحبها، ويحب أن يختصر ويركز فيها مشاعره المركبة والمتنوعة إزاء هؤلاء الأبناء، فإن المبدع قد يختار عناوين معينة لا تعبر فقط عن نصوصها، بل تعبر كذلك عن علاقاته الداخلية الخاصة بهذه النصوص).



كما أنه يمكن أن يكون ملخصاً للنص، ومكثفاً لمضمونه، وأحد مفاتيحه التأويلية، وعتبة ولوجه، أو جملة رحمية، أو تفسير أو توضح له، ويقدم لنا ما كنا ننتظره في النص. فضلاً عن أنه بوابة النص الدلالية، بمعنى أننا نتعرف على المضمون والمعاني والمشاعر من خلال إيحاءات العنوان الموجز. إضافة إلى أنه كفيل- في أغلب الأحيان - بأن يغوينا، إذا ما نحن توقعنا من النص وصفاً بالمعنى المتعارف عليه. ووصفا يقوم على المنطق والموضوعية، وهذا كله يلغي مسألة أن يكون تحصيل حاصل.



ومن الطبيعي بأن يشكل العنوان إبداعاً لكونه كالنص يخلقه الكاتب خلقاً.



أما عن معاناتنا في اختيار العنوان، فهي مسألة تتباين من مبدع إلى آخر. وعن نفسي فقد عانيت كثيراً، ومازلت أعاني هذه المشكلة، ربما لأني لست محترفاً، أو لأني مازلت على أبواب ولوج علم الأدب.






على باب الألفية الثالثة












على باب الألفية الثالثة





الفلاحون عندما وجدوا الأرض خصبة .. وزرعوها حباً جيداً ، وسقوه بماء عذب سائغ ، ورعوه من خطر الأرض والسماء .. تفاءلوا بمستقبل زاهر لذلك الزرع .. الذي ربما يحصدون حصيلته ثماراً طيبة بأنفسهم ، ومنهم من حصد أو سيحصد، أو يرحلون متفائلون حالمون تاركون لأبنائهم الحصاد وإكمال المسير .. هكذا هم أدباؤنا الماضون .. كانوا كالفلاحين هيئوا الأرضية المناسبة .. فزرعوا .. ثم تعهدوا بالسقا وبذلوا الجهود .. فذهبوا متفائلين حالمين بمستقبل طيب ، ربما يشهدونه ويتلذذون بالنتيجة ، أو يشهده أبناءهم ويكملوا مسيرته .. لهذا يطرح هذا السؤال نفسه هنا : هل أولئك الأبناء – جيل اليوم المتأدب – سيحافظون على ذلك الزرع بكل الجهود الممكنة .. ويرعونه حق رعايته .. ويتعهدونه بالسقاية النقية .. ليحصدوا الثمار الطيبة الجيدة المعهودة ، أم سيتخلون عنه ليموت ؟.. هذا ما نود أن نعرفه لنتفاءل لأدبنا في الألفية الثالثة بمستقبل متألق راق ومتطور .. وللحفاظ على الأدب وضمان تطوره وتألقه لابد من توافر بعض العوامل التالية من وجهة نظري :

1- محاولة تعميق تفهيم واستيعاب الأدب ومجالاته وأقسامه وأهدافه من خلال الأداء في شتى الزوايا الاعلامية واللقاءات العامة والحلقات الدراسية والمحاضرات والندوات والمؤتمرات والأمسيات والجلسات في الأندية الخاصة برعاية الأدب والأدباء لمن يريدونه بشكل مستمر .

2- محاولة خلق حيوية أكثر وتفاعل تام بين الكاتب والأدب وتوثيق الرابطة والعلاقة لينشأ الكاتب متميزاً وخاصة النشطين منهم من هم في بداية المشوار .

3- القيام بعمل المسابقات الشعرية والقصصية وتشجيع المبتدئين خاصة بالحوافز المادية والكلمات المعنوية ، وياحبذا لو تتبنى هذه الصفحة هذا العمل ولو بشكل متواضع بسيط ولو في كل سنة مرة .

4- القدرة على تطوير استخدام وسائل مبتكرة متجددة في العطاء ، باستخدام هذه التقنية المتطورة الزاحفة المستولية على الساحة .

5- الجهات الإعلامية وتعظيم تشجيعها للأدب والأدباء ، وإتاحة الفرصة وتوسيعها للأدب بإعطائه صفحات أكثر تكفي لخدمته وخدمة أهله .

6- الإحساس الكبير من لدن الأدباء أنفسهم بعمق المسئولية والغيرة التامة على أدبهم وتحقيق الأهداف المنشودة منه وبه بشكل يليق به ويجعله يباهي كل أدب . وتواصلهم ذاتياً مع من يوجهون ويرشدون .

7- تهيئة مايمكن تهيئته انطلاقاً من هذا اليوم للجيل القادم ليواكبوا المسير بطمأنينة ويسر .

8- توجيه من يتأدبون إلى الكتب المفيدة كل حسب مجاله – شعراً أو نثراً – للرجوع إليها والنهل من مناهلها العذبة النقية للتقوية والإبداع في العطاء.

9- زيادة بناء الأندية عما عليه الآن ونشرها في شتى المناطق والمدن وتكريس اهتمامها بدءاً بالصغار بجانب الكبار بشكل عادل يؤدي الحق .

10- اهتمام كل أديب متميز وله باع طويل في الأدب بمن هم على أول الأعتاب وإعطائهم جزءاً من الوقت الكافي شعوراً بالمسئولية .

11- كفاءة من يتبنون احتضان الأدباء الجدد في الجهات الإعلامية من حيث :

أ - سعة صدورهم .

ب – الإلمام بكيفية دفع عجلة تقدم الأدباء بالحث والتوجيه عبر وسائلهم بطريقة لبقة .

ج- تمكنهـم في مجال تخصصهم بالمعرفة بالأدب ، وقدرتهم على تنظيم وتقديم المواد بقوة ووضوح وتناسق وانسجام وجذاب .

د - القدرة على إثارة اهتمام من يتأدبون وتوعيتهم بالمعارف الأخرى ، وتفهيمهم بالأهداف العامة للأدب .

هـ- القدرة على إثارة فضول المستجدين ، ومساهمتهم بطريقة حماسية وفعالة فيما يقدم من نصوص بالنقد البناء والرأي الصائب ، وحث المتقدمين على الجدة في العطاء الإبداعي .

و – الاهتمام بنتاجات الصغار واعتبارها نصاً ابداعياً يليق بمستواهم ماداموا في أول مشوارهم .

11- توجيه دفة كل أعمال الخدمة والمساعدة التي تقدم للأدباء خدمة لله ولدينه والقرآن ثم للوطن والعروبة . لأن السعي في مساعدة هذه الفئات المتأدبة وتشجيع الامتياز الأدبي بطريقة بناءة إصلاح لجوانب القصور والضعف فيها .

هذا ما أراه من عوامل ربما تساعد على خلق الاهتمام بالأدب ، والتنبؤ له بمستقبل طيب .. فتوافرها إضافة إلى غيرها من العوامل مما لايسع المجال لذكرها ومالم نتوصل إليه .. يمكنني أن أتفاءل بذلك المستقبل الراقي للأدب ، لأنه الأدب شأنه شأن أي علم آخر لابد له أن يرتقي مع بذل الجهود الممكنة لإحيائه والاهتمام به وحمايته من أعدائه جيل بعد جيل سواء عن طريق تنمية الفطرة ، أو الوراثة ، أو الوصية من بعدِ غِيرة .. ولاشك بأن المتتبع لحياة الأدب منذ النشأة الأولى وحتى يومنا هذا ، ويراه في مسيرته يسير بحركة حلزونية تتسع كلما انطلقت باتجاهها ومعها بجد ونشاط .. حركة تصاعدية يرتقي ويصعد سلالم مجده بكل ثقة دون توقف أو تقهقر .. يعطي الجديد في كل خطوة .. ويرى أبناءه ملتزمين به ويساندونه .. لابد وأن يتفاءل ويتنبأ له بمستقبل زاهر طيب.. أما الحالة المتباطئة التي نرى عليها الأدب اليوم .. عن نفسي أراها حركة تأملية متطلعة ، تتأنى تسير بخطى موثوقة ، لا ثورية ولا هجومية ولا اندفاعية ماتلبث أن تقع في المطب أو تندثر وتغيب ، ثم يلبس أصحابها في النهاية أثواب الندم .. أو أنها حركة للمحافظة على المستوى الذي وصلت له في ظل هذا التطور التقني والمعلوماتي الهائل المندفع الذي ربما ينبئ مستقبله بحسرة أو ندم .. ليبزغ نور الأدب مرة أخرى بشكل متكامل ويحتل مركزه الأول ويأخذ اهتماماً أوفى وأكبر من غيره كما كان.










التفكر










التفكر





كلما أشرقت شمس يوم ، أو لاح قمر ليل على ذي العقول المتفتحة المتبصرة الباحثة عن الحقيقة .. وهـم يتفكروا في كل شيء ترمقه عيونهم ( مم ، ولماذا وجد هذا الشيء ؟ وما هي حالته؟ وما فائدته ؟.. الخ ) ، ظهروا بنتائج حسنة مثرية لعقلوهم ، رافعة منـزلة عطائهم ، موجهة لهم إلى تحقيق طموحاتهم وأهدافهم المرجوة ، عامة بالنفع والرقي لمجتمعاتهم .

إن هذا المنطلق التفكيري أو التدبري أو الاضطلاع بالأشياء من خلال العقل بالتبصر العميق الذي حث عليه الباري جل وعلا في جل آياته المباركات ، ووجهت إليه الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة .. أمر غاية في الأهمية ، وله نتائج جداً إيجابية ناجعة .. تجعلنا نعرف كنه ما تكتنفه هذه الحياة صغيرها وكبيرها .. كسحاً للمجاهيل والغوامض ، وفكاً للطلاسم وشبه الألغاز الموجودة في حياتنا لكل ما نمر عليه أو نحاول معرفة ماهيته .. كل ذلك بتشغيل خلايا الدماغ وخروجها من بوتقة الكسل والدائرة المغلقة عبر الرؤية والتأمل ، والإنصات والاستماع ، والإرادة والعمل ، والبحث والمواصلة ، والتحقق وجمع العقول الأخرى .. وأخيراً الصبر والاجتهاد ..

وحينما نعلم أن ( التفكير حياة قلب البصير !) .. ونتمشى على المنوال الصحيح في الأخذ به .. لن يكون أمثال ( نيوتن ) أو ( عباس بن فرناس ) أو ( الأدريسي ) أو ( ماجلان ) أو ( أفلاطون) أو غيرهم من المكتشفين والمبدعين العظماء أقل منا حظاً نحن أبناء اليوم الذي نمتلك من التقنيات التي تساعدنا في معرفة الكثير الكثير ، فضلاً عن انفتاحنا الكبير على هذا العالم وحصولنا على المعلومات بسهولة ويسر وبلا حدود .. وربما نكون بهذا أوفر حظاً من أولئك المكتشفون القدامى أيضاً..

بلى .. إن التفكر في خلق الله تعالى ، وعدم مرورنا على الأشياء مرور الكرام تهميشاً أو تجاهلاً لها .. يوصلنا إلى غاية لم نأملها أو تمر ببالنا قط .. وهذا يتحقق في جميع المجالات العلمية ، حتى في مجالنا الأدبي - التفكر - هو مدعاة لما نحن نرتجيه أو ما ننشده – من كتابة جديدة - في مسيرتنا معه .. نعم .. إن من يطمح للجديد لابد أن يتأمل ويتفكر في كل معالم هذا كون الفسيح سواء كان بشراً أو حيواناً ، نباتاً أو جماداً .. معرفة بماهيتها وكنهها ، كذلك سلبها وإيجابها .. فضلاً عن التعايش معها تعايشاً فكرياً وحسياً وشعورياً .. ولعل عامل القراءة والإطلاع في متون الكتب والنهل من مناهلها العذبة بدءاً بالقرآن الكريم وانتهاء بالقصاصات الصغيرة كورقات التقويم مثلاً .. أمر يساعد على فتح أبواب المعرفة بمتطلبات الآخرين وفهم ما يدور في خلد كل كاتب وما حوله .. بل القراءة هي رسالة لنا لنتعرف من خلالها على العالم الآخر وما توصل إليه لنكمل نحن المسير ..وهي المنهل العذب الذي يرتوي منها العقل ليحيا الحياة المرغوبة .. كما أن الخروج من الإغراق في الذات وعدم التقوقع والتمحور داخل النفس .. أمر يفك الحجر أو القيد الموجود على العقل ويجعله ينفتح على الآخرين والعيش معهم بلا عزلة ومنأى .. ومن المؤكد أن التعايش مع الآخرين بمشاعر صادقة ، مدعاة للتفاعل التام مع الكاتب والانجذاب إليه وظهوره بإبداعات واكتشافات جديدة .. والعكس يأتي بالنفور منه إذا رزح تحت وطأة الكتابة الذاتية فقط .

إذن ( التفكر ، والقراءة ، والخروج عن الذات ) أمور ليست جديدة علينا للاستعانة بها على الإتيان بالجديد في كتاباتنا ولكن تذكرة بها فقط وإجابة على السؤال المطروح في هذه الزاوية : كيف نأتي بالكتابة الجديدة ؟.. والذي ربما يعني : كيف نأتي بالجدة والإبداع في الكتابة التي تجذب الآخرين وتخرجهم من بوتقة الروتين والملل؟.. وبجانب هذه الأمور الثلاثة ماقد ذكرته في مقالاتي المنشورة آنفاً في هذه الزاوية في عدد 9471 شهر صفر وعدد 9499 شهر ربيع أول و في عدد 9621 شهر رجب وكذلك في عدد 9684 شهر رمضان ، أأمل من الأخوة الرجوع إليها ، متمنياً أن تكون حصيلة إضافية وفائدة بسيطة لمن أراد الاستفادة ، أو تذكرة لمن أراد أن يذكّر .