‏إظهار الرسائل ذات التسميات أقرأ هنا ..... إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أقرأ هنا ..... إظهار كافة الرسائل

أيها المثقف



كفاك خطاباً أيدلوجيا عزيزي المثقَّفْ.. فإن الإنسان البسيط في ميزانْ العلم والمعرفة، وكذلك الهامشي، قد دفعَا ثمَنَه قسراً.. بل وتركتنَا بمفردنا بين أشفار السيوف الضاريةٍ نتجرع أساها وقساوتها، وكان يفترض منك أن تحمينا منها، بوقوفك جنباً إلى جنب.. لكنك – للأسف – خذلتنا ومضيتَ لما تنشد وترغب مكترياً لذاتك وهمًا فصدقته، مستجدياً التصفيقَ والصفير، مبالياً للذي يقال عنك.



عبدالله النصر

42/11/1432هـ

المثقف ماله وماعليه


القيمة الجميلة التي تضاف للمجتمع هي من سمات المثقفون، بكل ما يوسمون به من أجناس الفنون الإبداعية.. فهم المشكلين في تفاعليهم الفعل الثقافي داخل المجتمع ومطوروا وعيه وقدراته في الصمت والبوح.. وهم من الدرجة الأولى مواطنون لهم حقوقهم وواجباتهم ، ولهم قناعاتهم في شتى ميادينهم الفكرية، ولهم مواقفهم في السلطة ، ورأيهم في المجتمع.



  عبدالله النصر

المُنتديات الثّقافيّة الإلكترونيّة.. استراتيجيّة البقاء والتميّز






التّكرار والسّلبيّة وانعدام التّخصّص تُهدّد عرشها
  

كتبت- زينب ع.م البحراني


بعضُها يبدأ على استحياء مُنقّبًا عن أعضاءٍ وحياة، ثمّ ينطفئ خديجًا فقيرًا إلى الدّعم الفكري والمادّي والمعنوي، وبعضُها الآخر ينطلق بنشاطٍ مُتأجّج مُنذ بداياته، ثمّ تتراجع عافيته ببطءٍ مُنتظمٍ قبل أن يتحوّل إلى أطلالٍ يتردّد بين جُدرانها صدى ماضٍ يصعُب استرداده. هذا ما يراه المُتابع للغالبيّة العُظمى من المنتديات الثقافيّة الإلكترونيّة في وطننا العربي، الأمر الذي صار يُثير تساؤلاً مُقلقًا بشأن إيمان المثقّفين العرب اليوم بجدوى تلك المُنتديات وثقتهم بجديّتها، فضلاً عن رؤيتهم لأفضل استراتيجيّة تُمكّنها من الصمود، والبقاء، والتميّز، ومن ثمّ التأثير الفعّال على الصعيدين الأدبي والثقافي مُحافظةً على ثقة أعضائها المُخضرمين في تلك الميادين والمُستجدّين عليها دون استثناء.

مُجاملات ومُشاحنات!

بداية يرى القاص عبد الله النّصر أنّ ثمّة أسباباً ظاهرة وباطنة أفقدت تلك المنتديات عافيتها، ''في بداية ولوجنا عالم الفضاء الإلكتروني قبل عشر سنوات وأكثر، كانت المنتديات في قمة جدواها وتميزها وعطائها وإثارتها على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأدبية، من أمثال شبكة هجر الثقافية، وعلى هدب طفل، وجسد الثقافة، والمتكأ الثقافي، وقصائد ملائكية، وغيرها. كانت فعالة ونشطة، والعاملون عليها، وكذا المشاركون فيها أقوياء أثرياء بالنصوص والنقد والرؤى ووجهات النظر البناءة، متحمسون إلى التفرد. وكانت ظاهرة يُعتد بها، وموضوعة في الحسبان. ولطالما وجّه لها أصحاب القلوب الضعيفة جهودهم في إضعافها والتخريب فيها بل وحجبها، لقوة ما يقدم فيها، وتأثيره على كل تلك الأصعدة. أما الآن؛ ولأسباب كثيرة ظاهرة وباطنة منها ضعفت النصوص المقدمة، وتحول النقد إلى ''الشللية''، والشخصنة، ووجود المشاحنات والمشاجرات، وعدم تقبل النقد، وعدم معرفة أدوات النقد أيضاً وانعدامه البتة. وبسبب المجاملات على حساب النص ورفعة المبتدئ البسيط إلى مَقام ليسَ له أهلاً، وتقليل حجم أو عدم العناية بالمُبدع ذي الخبرة والكفاءة والتميز. واستهداف الجَسَد وشهواته.. الخ.. فقد وئدتْ إن لم تكن عدمتْ تلك الجدوى''


أكمل قرأءة  بقية الآراء في الموضوع على الرابط :




مع التحية

استطلاع رأي :





بقلم الكاتبة زينب البحراني:



هل اغتيل عنفوان الثّقافة وشجاعتها فأدركها العقم في صدر شبابها؟

أم بلغت حدّ الشيخوخة في وطننا العربي بدلاً من أن تدخل طور النّضج فاختار حاملو رسالتها الانزواء تحت ظلّ مُغازلة الصّمت أو مُجاملة الفساد طلبًا للسلامة؟!



تعصّب.. ومراتب عاجيّة!


القاص السعودي عبد الله النصر أكّد على أنّ ثمّة أكثر من بُعدٍ نفسي مُكوّن لتلك المُشكلة، فقال:


"في هذا الزمن نرى الكثير ممن أصبح لا يمتلك الثقافة الحقيقيّة التنويرية والرصينة المهذبة التي ترقى إلى مستوى النقد البناء، والرقي، والاحترام، واللباقة في مواجهة القضية أو الآخر.. كما لا يملك المعرفة العلمية المتميزة المتجددة والأسلوب الغني بالمعلومات وبالآراء الجيدة المقنعة أو المحققة للمطلوب مع المحافظة على قيمة القضية وإنسانية المنتقد. وقد حول البعض القضايا الثقافية العادية، إلى قضايا مصيرية.. أو تمس العمق الإنساني مباشرة.. بحيث لو ناقشت أحدهم في قضية ما ، فإنه يحولها بطرق شتى، وأقربها بالتشنج وبالتعصب لفكرة ما، يحولها إلى مساس بتلك القضية كأن يجعلها تافهة حقيرة، أو يحولها إلى مساس بكرامة واحترام الإنسان صاحبها.. بما يسميها الآخرين شخصنة الأمور"


ويُكمل: "الشعب العربي لكثرة ما تمر به من ضغوطات في شتى المستويات الحياتية، أصبح عصبياً ومزاجياً ومشتتاً.. فأمسى تعامله مع القضايا وتلقيه النقد والرأي ووجهات النظر بطريقة لا تتصف بالرقي والوعي وبسعة الصدر والمرونة والمثالية والتعاطي مع الآخر بتقبل للبناء والتقويم سواء في ذاته أو في أمر يقوم عليه.. فضلاً عمن يرى نفسه في مرتبة علياً عاجية، فإنه يفتقد احترام عقل ورأي الآخر، وتنظر إليه كروح وفكر وطموح أقل منه، وأنه عضو ليس بالمستوى الكبير الذي له دوره الفاعل في الحياة والمجتمع، مما نشأت المجاملات والوساطات والتحقير وغيرها من مواطن النفاق والتقليل


ويُضيف: " كما أنّ البعض أصبح عندما يطرح قضيته أو يناقشها فوق أنه لا يحترم عقل ووعي الآخر وإنسانيته أيضاً ، يتصف بأسلوب العداء المطلق مع الآخر في الطرح، فلا يكون عادلاً ولا منصفاً، ولا خير من يقيس الأمور وسطاً، ولا يسعى إلى التهدئة والوحدة والتسامح، بل يثير الخصومة والبغضاء أكثر"





البقية على الرابط التالي:





من أسئلة قرائي



من الأستاذ الأخ/ أحمد محمد بن الشيخ

السؤال الأول/ بخصوص القصة : ماهي الشروط الواجبة توفرها كي نقول عن نص ما انه قصة ؟ وماهي مقاييس القصة الناجحة في رأيك؟

فأجيب : سؤال تكرر كثيراً للكثير من كتاب القصة القصيرة وبذات الصياغة، وأجيبَ عليه بإجابة واحدة، هي ذاتها التي سأجيب بها، إذ أنني أقتنع بها من حيث التجربة..
الجميع يتفق على أن للقصة القصيرة شروطاً أساسية لايمكن أن تحيد عنها وهي

(المقدمة والعقدة والحل أو لحظة التنوير)

كما أن لها شروطاً تقليدية تتمحور حول :
1- (الحدث) الواقعي. المعقول . الواحد، وإن تعددت جزئياته. الواقع في زمن ومكان مقنعين.
2- (الشخوص) في بعدها الجسدي وما تظهره من حركات وسكنات، وبعدها الاجتماعي من حيث علاقتها بالمجتمع بكل ما تحمله من ثقافات مختلفة.. وبعدها النفسي المتضمن لرغباتها وآمالها وعزائمها وأفكارها وأمزجتها وانفعالاتها وهدوئها وانزعاجها في أحزانها وأفراحها. 
3- (العقدة / الحبكة) التي تعد مجموعة من الحوادث المرتبطة ببعضها ارتباطاً زمنياً ، مشكلة وحدة عضوية متماسكة في مظهرها الداخلي والخارجي .
4- (البيئة) وهو الوسط الطبيعي الذي تجري ضمنه الأحداث وتتحرك فيه الشخوص في زمن تمارس فيه وجودها .
5- (الحوار) وهو الباعث على حيوية القصة وإخراجها من رتابة السرد وطوله، وثقله، وملله وسأمه، وهو القريب من الواقع، ووجوده يضيف للقصة ولا يرهلها.

هناك من يتبنى مقولة بأن هذه الشروط التقليدية يمكن تجاوز إحداها حتى يكتفي كتابها بأن يسيروا " بها نحو هدف ما، ومن معاني السير البحث، ولاسيما البحث عن الوجود"
لكن أنا لا أتفق تماماً مع فقد أي عنصر إذ ربما يجعل توازنها يختل، وتتشوه معالمها.


أما عن المقياس التي تنجح فيها القصة، على الأرجح أن تكون في (العنوان ) ( المدخل) ( اللغة ) ( الفكرة) (الأسلوب ) (الوصف) (الخيال الخصب) (الحوار) (الحدث وحبكته) (النهاية) أي في كل أجزائها إذ أنه من الواجب أن تكون غير مسبوقة في خلقها، جذابة، وآسرة، ومبهرة، ومعبر ، ودقيقة، وممتعة ، وصادمة ، وفضفاضة تتسع لكثير من الإيحاءات، والتأويلات.. غير ضعيفة ، ولا مترهلة ، تحتاجها القصة وتستفيد منها استفادة قوية .



السؤال الثاني/ بخصوص النشر : هل ترى أن آلة الزمن قد عفت على نشر القصص الورقية وأصبحت الإنترنت والتواصل الإلكتروني أسهل للوصول للقارئ خصوصا وأن عدد مستخدمي الإنترنت في ازدياد وعدد قراء الورق في نقصان ؟ وكيف السبيل للحصول على الملكية الفكرية إن ابتعدنا عن النشر الورقي ؟


ج/ حقيقة هذا الموضوع شائك جداً حيث الجدل الكبير الحاصل بين مؤيدي النشر الرقمي ( الإلكتروني) وبين مؤيدي النشر الورقي.. وكلٌ له قناعاته القوية التي يستند إليها.
عن نفسي رغم أني أؤيد النشر الإلكتروني من حيث أنه وسيلة سريعة ، وسهلة ، ومريحة، ولا تجد لها حدوداً متشددة ، ولا حرية ضيقة، وذات طابع جمالي كبير، وكثيراً ما نفتقدها في جهات النشر الورقية ، التي لا تلبي رغباتنا في النشر إلا وفق تلك الحدود المتشددة والحرية ذات السقف المنخفض جداً، والأطر البالية، بل ويكون النشر في فترة زمنية قد تطول كثيراً يُفقد معها الصبر.. وتذبل معها فرحتنا بالمولود الجديد آن ولادته وقبل ولادة آخر غيره.
لكن من جهة أخرى أؤيد وأفضل النشر الورقي من حيث أنه يسعى إلى حفظ نتاجي المكتوب، كما يعزز ملكيتي له، والشعور به كواقع ملموس لا اقتراضياً يكاد أن يكون كالخيال على الشاشة.. بل وأستطيع إهداءه إلى أي صديق كهدية قيمة أيضاًُ حسية لها أثرها كبقية الهدايا القيمة. حتى بإمكاني أن أضمه إلى صدري، أو يضمه صدر المهدى إليه.
ورغم المميزات التي يتمتع بها النشر الإلكتروني إلا أني من خلال تواصلي مع الانترنيت على مدى أكثر من عشرة أعوام ، عندما أبحث عن بعض نصوصي القصصية والموضوعية لا أجدها، فبعض المنتديات أو المواقع تصاب بالحجب أو بالخلل كعطب في الذاكرة أو فقدها أو امتلائها في زمن قريب مما تلغى أكثر النصوص القديمة لاستقبال نصوص أخرى جديدة، والكثير من المشاكل والإلكترونية ، أو التحديثات التي تحصل للمواقع، وفي المقابل الكتاب والجريدة والمجلة مازالوا لدي منذ زمن طويل، أكثر من عشر إلى خمسة عشر سنة لعمري الكتابي.


السؤال الثالث/ بخصوص الاستخدام : كنت مع الأستاذ المخرج هشام العبدي وقد شكى لي نقص كتاب القصص الصالحة للمسلسلات ونقص كبير في كتاب السيناريو , سؤالي هو أين الأستاذ عبدالله النصر من كتابة النصوص التمثيلية من قصة وسيناريوا ؟؟؟ وهي برأيي الشخصي الوسيلة الأنجع والأمثل لتصدير الفكرة إلى عقول الناس.

 
ج/ في الحقيقة لم أألوا جهداً عندما كنتُ أسكن الأحساء قرية الجبيل، فقد قمتُ لأربع مرات بكتابة تمثيليات وعمل سيناريو تقليدي، وذلك حينما كتبتُ تمثيلية بعنوان (الندم) التي تم تصويرها في شريط فيديو مدته ثلاث ساعات، وكذلك تمثلية ثانية بعنوان (اليتيم) وتم تصويرها في شريط مدته ساعتين ، والثالثة بعنوان (من المسئول؟) وتم تصويرها في ساعة ونصف تقريباً، والرابعة حينما قمت بكتابة مسرحية بعنوان (هزيمة الشيطان) لمهرجان الزواج الجماعي بالقرية ذاتها..

والثلاثة الأخيرة حينما لم أجد ممن يقم بتصويرها قمتُ بذلك بنفسي، إلى حد أني أصبحتُ أيضاً (كاتب القصة والسيناريو/ والمنفذ/ والمصور/ والمشرف/ والمخرج/ والداعم/ والموزع)..

السيناريو يحتاج معرفة وخبرة كافية، وربما دراسة منهجية ولو من باب معرفة المبادئ الأساسية على الأقل فنطورها، وللأسف أنا لم أسع إليها حتى الآن، لأنه في اعتقادي بأني لن استخدمها يوماً ما.

وأما بالنسبة للقصص ، فإنها متواجدة بكثرة في كتبنا وغير كتبنا، وبإمكان أي مخرج أن يسلط الضوء عليها ، ونحن لن نتوان في مساعدته، ولقد وعدنا الفنان (إبراهيم الحساوي) وغيره بذلك منذ زمن بعيد، ولكن لم يتم ذلك حتى الآن، كما أرسلت بعضاً من قصصي إلى الفنان (عبدالله السدحان) ولم نتلق جواباً.

فأعتقد أن التقصير ليس من الكتاب ذاتهم، إذ أن الساحة تغص بالكتب القصصية القابلة للتمثيل، ولكن التقصير من وجهة نظري هي من المخرجين، فهم لا يلتفتون إلى المنتج المحلي، وكما يقول المثل (مزمار الحي لايطرب).





من أسئلة قرائي




من الأخ / أنكوف..
سؤالك: ماذا ينقص القاص السعودي لإبراز الدراما السعودية في المسلسلات؟؟ والنصوص فيها ضعيفة؟؟

يبدو لي بأن الكثير من القاصين السعودية لسوء فهمهم وعدم خبرتهم بحيثيات القصة الناجحة ، والتجريب المستمر لجملة من أساليب القص التي كثيراً ما تفشل، كذلك بسبب انخفاض سقف الحرية عليهم جداً جداً ، انتحى بالقصة إلى الإرباك والركاكة والضعف والتلغيز والغموض وغير المباشرة والطرق من بعيد على الموضوعات المهمة، حتى لا يكاد يفهم القارئ مغزاها الحقيقي سواء أكان ذلك القارئ بسيطاً أم متمكناً.. فأصبح من الصعب اقتناص أفكار بعض تلك القصص ، ليتم تحولها إلى عمل تمثيلي يعرض عبر الشاشة التلفزيونية ضمن سياقه الثقافي والاجتماعي المؤثر الذي يؤتي أكله، إلا إذا كان بمستوى محاكاة النص ذاته، أي يكون غامضاً ، أو غير واضحً.. فيبقى المتلقي سواء أكان قارئاً أو مشاهداً تائهاً ضائعاً لا يخرج بشيء، لتبقى عنده أسئلة جمة لا يجد لها جواباً ، وعدم قناعات كثيرة لجوانب القصة التي تم تمثيلها، ليعتمد على ما يخمنه أو ما يؤوله أو يأتي في حدسه.
كما أرى بأن أغلب القصص المنتجة لا تخاطب العقل والقلب ولا تحاول أن تكون أكثر موضوعيه وخطاباً إعلامياً.. بسبب سذاجتها أحياناً وتسطيحها وبساطة وضعف السيناريو في العمل الدرامي. فضلاً عن أن القصة الدرامية المتلفزة لم تنضج ذاك النضج التام ، ولهذا تتم كتابة النص بصورة مستعجلة وسريعة ، تخلو من الأساليب التي تسدي النصح والإرشاد بنحو مقنع مدلل بقوة من خلال مشاربه الحقيقية التي تستمد منها النفس قواها وتعزيز فطرتها ، لذا تجدها مفقودة الجاذبية المطلوبة لإحداث التأثر والتأثير..
أضف إلى أن النمطية في عرض القصص وشخوصها ، أي بالطريقة المتشابهة والمتماثلة.. تأتي بالملل والسأم والنفور..
وربما لا تناسب ما تود عرضه شاشاتنا لغرض تجاري بحت، فتترك أو تهمش الأعمال القصصية الناجحة، باحثة عن تلك القصص التي تخدمها في هذا السياق، ييفقد العمل الدرامي مصداقيته، وللأسف هذا ما يعد غياباً للشعور بالمسؤولية الأخلاقية والاجتماعية والوطنية لدي بعض الكتاب والمنتجين للمسلسلات .
ثم أن كتابة النص الدرامي المتميز الجدير بالأخذ به والعمل عليه، مسألة ليست متحققة لكل مريد، لأن كتابة القصة الدرامية، هي عملية إبداعية و فكرية و فنية شاقة ومعقدة كثيراً, تحتاج ممن يلتفت إليها، أن يعد لها إعداداً مسبقاً، وتحضيراً متكاملاً، حتى يخرج العمل بنجاح، فيؤثر في الجمهور المتلقي بكل فئاته العمرية وعقلياته .
هذا ولتقديرك كل تقدير.
تجده على الرابط التالي:

حوار مع إذاعة جدة










الحوار الذي أجري معي في برنامج إذاعة جدة البرنامج الثاني



في برنامج همسات قصصية تقديم وحوار الدكتورة / تهاني سندي

إعداد القاصة/ تركية العمري

يوم الجمعة 5/4/1428هـ



بعد أن تمت قراءة السيرة الذاتية ونصين قصصيين (تفاسير) و( صراع القوى) ومقطعين من المحاولات الشعرية من قبل مقدمة البرنامج بدأ الحوار كالآتي:



1- حدثنا عن سيرة البدء لك ؟ بداية؟



تمثلت البداية في كتابتي للردود والحوارات التي كانت تنشرها جريدة اليوم في صفحتها( حوار مفتوح).. شدتني بقوة.. لمدة سنة تقريباً.. لكني لم استطع أن أقول حينها ما أريد بسهولة وبأي لون من ألوان الأساليب.. فكان مقص الرقيب حاضراً بقوة.. فالأمر الجميل الذي عندما كنتُ أقلب صفحات جريدة اليوم ذاتها.. آنذاك.. وجدتُ بأن صفحة (كتابات) تمنحني مساحة أكبر.. ولو بأسلوب غير مباشر فضلاً عن أن مشاركات صفحة كتابات التي تندرج تحت مسمى النصوص الأدبية.. تُكتب بلغةٍ أكثر إحساساً.. وبأسلوب شعري عذب.. والترميز فيها أحيانا يمنحني قول الكثير.. كما أنها منحتني فرصة أخرى وهي كتابة جل مايُتخيل بجانب ما يؤمل بلا حدود.. فتوجهتُ للكتابة لصفحة كتابات تاركاً صفحات الحوار.. وبالتحديد كتابة الخواطر وإن كانت آن ذاك غير محكومة بقوانين أو أطر فنها المطلوبة.. في الواقع أجدتُ كتابة الخواطر بشكل أدهش قراء الصفحة.. فكان حينئذ محرر صفحة كتابات بجريدة اليوم الأستاذ الشاعر حسن السبع مهتماً بكتاباتي، لكن حين انتقل التحرير إلى الأستاذ/ أحمد سماحة (مصري الجنسية).. ورآني بتلك الجودة فضلاً عن أنه رأى أسلوبي يميل كثيراً إلى أسلوب القص.. حفزني بقوة عن طريق الصفحة فضلا عن اتصالاته بي لأن أكتب في القصة القصيرة.. من هنا ولأن لا أكون عشوائياً أو أدخل حرباً دون سلاح.. قرأت الكثير من الكتب في كيفية كتابة القصة القصيرة، بل قراءة بعض المجاميع القصصية العربية والعالمية المترجمة.. وبعض النصوص النقدية في القصة.. إلى أن فهمت تقريباً الطريقة.. فبدأت بفضل الله كتابة القصة القصيرة.. وأنشر في صفحة كتابات.. إلى أن نقلت الجريدة كتاباتي إلى صفحتها اليوم الثقافي بالجريدة ذاتها.. حيث هذه الصفحة تنفرد بالكتابات المتميزة.. من هنا زادت ثقتي بنفسي.. فبدأت أنشر في المجلات والصحف الأخرى السعودية والخليجية.. إلى أن جاء الانترنيت ففتح لنا آفاقه الأرحب فكانت المحفزات والتعاطي الأسهل والأكثر.



2- لمن يكتب عبدالله النصر؟



عبدالله النصر.. يكتب.. لكل الإنسانية.. الواعية.. المدركة.. دون استثناء.. وإن سألتي.. لماذا أكتب؟.. سأجيبك: لأحيا.. فالكتابة حياة أخرى تمنحنا الجمال والأمل بلاحدود.. ومن هنا.. أنطلق إليها برغبة جامحة بالقدر الذي يمنحني إياه وقتي ويسعفني فيه جهدي.. ولاشك بأن حياتي هي حياة المجتمع.. ومنه أيضاً.. حيث نمثل نحن خلية من خلايا بنائه.



3- أي طابع يحيط بسرد عبدالله النصر؟



بما الطابع الوصفي.. وربما جربتُ كلُ طابعٍ سردي.. ولكني أعتقد بأني أنحو إلى الطابع الذي يكون فيه أسلوب الصورة تعتمد على التشخيص.. والتجسيد.. وتراسل مدركات الحواس.. وهي القرب من الصورة الشعرية بالوصف.. حيث يستفز الكاتب بها المتلقي في تراسل مدركاته.. وتتراكم فيها الصور عبر المشاهد.. دون أن تخضع لمنطق السببية.. ذلك لأنه تضطرب حالات الزمن.. وتتداخل على نحو متشابك.. وحيوي.. يعتمد على التداعيات عبر تيار الوعي.. الذي ينتظم جملة من الترابطات النفسية.. تلك الترابطات التي تتضمن معنىً ما.. ومن هنا تأتي الوحدة من خلال التعدد الذي يصب فى مجري الصورة الكلية.. الصورة الكلية التي تبدو اقرب إلي الصورة الشعرية.. بعناصرها المتكافئة الموحية.. و لذا لم تعد الصورة وصفية جلمودية.. بل متزامنة بزمنٍ.. ومتحركة.. وديناميت.. فهي سلسلة من المتناقضات المتداخلة والمتماثلة ..



أنا أرغب هذا الطابع.. الذي كثيراً ما يستفز بعض النقاد والقراء للاصطدام به.. وهو لدي على ما أعتقد.. ليس طاغياً إلى درجةٍ يمكن معها إعدام أو إغفال إيصال الفكرة، والحدث، والانفعال بنحو مشوق.. فاتحاً آفاق الخيال والآمال.. يغري ويستهوي بعض القراء.. ولكلِّ أسلوبٍ هواته.. ومعجبوه..





4- المكان والزمان أيهما يسبق الآخر في نصوصك؟



لا أعتقد بأن هناك ثمة تسابق بين الزمان والمكان في نصوصي.. الحدث هو من يحكم النص بقوة.. حيث يُعد الحدث أهم عنصر في تشكيل القصة القصيرة.. فيه تنمو المواقف، وتتحرك الشخصيات، وهو الموضوع الذي تدور القصة حوله.. كما أنه يعتني بتصوير الشخصية في أثناء عملها..ولا تتحقق وحدته.. إلا إذا أوفى ببيان كيفية وقوعه مع المكان والزمان، والسبب الذي قام من أجله.





5- من هو البطل في نصوص الكاتب عبدالله النصر؟



نعم.. لا شك أن البطل هو الإنسان.. الإنسان بكل أطيافه.. وألوانه.. وأحواله.. وأبعاده.. ووجهات نظره.. وتخيلاته.. وآماله.. الإنسان بمعنى الكلمة.. هو الذي يتحرك وفق ثيمة من الشروط المعينة تحكمها أفكار.. ومعتقدات .. وعادات .. وتقاليد.. يود هذا الإنسان بطل القص.. إيصال تلك الأحكام إلى المتلقي من خلال الحدث.. سواء جاء الضمير .. بضمير المتكلم.. أو بضمير الغائب.. المهم ألا يكون الكاتب ظاهراً أمامه أو متدخلاً فيه.. ولايهم إن اتفق المتلقي مع مايُطرح.. أو لم يتفق.. فلكلٍ قناعاته.





6- القصة القصيرة الحديثة في المملكة تتنفس اللغة الشعرية ماذا منحت اللغة الشعرية للسرد ؟



توقع.. بأن شعرية السرد التي لا تنهض من اللغة وحدها.. وإنما إلى جانب اللغة أيضاً.. بالنظَر إلى الحالات التي ينبثق عنها السرد نفسه.. وكيفيّة اِنبناء تلك الحالات.. هي التي أخرجت هذه الشعرية.. بل أخرجت الصورة الوصفية التقليدية من جمودها.. فضلاً.. عن أنها جعلتها.. إيحائية.. تأويلية.. ذات دلالات متعددة.. تفتح الجملة على المجاز والاستعارة المرتبطين ببنية العمل ورؤيته.. بما يساهم في إثرائه وتوسيع مجال غناه.





7- أي تفاصيل ترصدها نصوصك ؟



نصوصي.. غالباً ماترصد تفاصيلَ معيشتنا اليومية في هذه الحياة.. ترصد ملامحها الطبيعية.. وملامح حياة الناس فيها.. سواء أكانت تلك الملامح ظاهرية.. وتتمثل في الشكل وماتراه العين المجردة.. أو تلك التي تسعى إلى سبر أغوار حياة الأبطال الباطنية.. تكتنزها الذاكرة في العقل الباطن.. ويتفاعل معها الحس مع الزمن ومعطياته.. ويدرك العقل الواعي توجهها.. أو إلى مايوجهها.. ثم يتم تحويلها إلى ما يشبه لوحةً تشكيلية لفنانٍ مأخوذٍ باقتناصِ ماهو جديرٌ للمثولِ أمام المتلقي.. بطريقة ساحرة، ومشوقة، وآسرة.



8- ماهي ملامح سرد جيل الشباب وأنت احدهم؟



ما ألاحظه.. بأن ملامح سرد جيلنا نحن الشباب.. مبنية على منهاجِ فعلٍ تجريبي بالدرجة الأولى.. حيث كلٌ منا.. يحاول صنع ملامح جديدة.. وتقنيات حديثة.. في السردِ والبناءِ أيضاً.. ليتفرد بها.. ولتكون بصمة خاصة ومختلفة تماماً عن غيره من الأجيال المنصرمة.. ومن هنا على ما أتوقع.. نشأتْ إشكالية ضياع هوية الأجناس الأدبية.. حيث الأجناس أمستْ مراوغة.. أو - لنقل - متزاوجة بعضها البعض .. لكني بهذا الفعل.. أتوقع بأنه يساعدنا نحن جيل المبدعين.. على امتلاك أسرار العملية الإبداعية، وبذلك تتحول المواهب.. من بدائية الفطرة.. إلى عقلانية الوعي.. توقعاً بأنها سوف تغرى النقاد بالالتفات إلى التكوين الفني للقصة.. وما يحتويه من علاقات.. وإيقاعات.. وتحولات درامية.





9- ماهو السرد القادم ؟



بعد إصدار مجموعتي الأولى (بعث في خلايا مستقيلة) عام 1424هـ، التي كانت تجربة.. جريئة.. لاقتحام عالم القص.. والقاصين.. وبعد نضج أكبر.. سيتم إصدار مجموعتين قصصيتين جديدين هذا العام 1429هـ.. وخلال الشهور المقبلة.. هما تحت الطبع الآن.. أما مشروعي السردي الذي.. إنشاء الله.. سيلي هذه المجاميع الثلاث.. هو مشروع روائي.. أفكر الآن فيه بقوة.. ولكني لن أقدم عليه بسهولة كما أراني.. ربما سأفعل كما فعلت أثناء دخولي في عالم القصة القصيرة.. بفهم الكيفية أولاً.. عن طريق كل الخطوط المتاحة.. وابتكار منهج سردي جديدة في عالم الرواية... وإن لم يتسنى لي هذا الأخير.. فربما سأبقى مع القصة القصيرة تحديداً.




لقاء على صفحات جريدة الرياض










لقاء على صفحات جريدة الرياض

ثقافة وفنون

جريدة الرياض - الاثنين 08 رمضان 1424العدد 12918 السنة 39



القاص النصر لثقافة اليوم : نصوصي تسعى لاستثمار الألم لأنه أصل كل إبداع

حوار - يحيى الأمير:

ملتصق بالنص حد البحث عن الشبه.. ذلك عبدالله النصر حين يكتب "بعث في خلايا مستقبلية" تلك هي مجموعته القصصية التي صدرت مؤخراً متضمنة طائفة من النصوص التي تمثل التاريخ الكتابي لتجربة النصر.. بعد أن قدم حضوراً منبرياً وإعلامياً من خلال مشاركاته المتعددة وفوزه بالعديد من الجوائز وحضوره في دوائر النشر الالكتروني.. يقدم عبدالله النصر هذه المجموعة كبيان مثبت لجزء مهم وفاعل في تجربته.

حوت المجموعة النصوص: للامس رائحة حمقاء، القرش، عزوف، صعاليك، ذات العباءة البيضاء، انتجاع على ضفاف القوارير، جمر يتنفس النار، بناء على واجهة السقوط، رقصة الموت، امرأة تعانق الألق، شارب الوحل، استقالة عاجلة، أبجديات آدمي، الصفعة، الفاصلة، وأخيراً احترقت التجاعيد، وكان الموت مطلباً، الموت بعامل التعرية، بلل بلا ماء.

في قراءة هذه المجموعة تستحثك أسئلة ومحاور تسعى بك لاستنطاق واكتشاف بعض خلفيات الكتابة عند عبدالله النصر.. خاصة تلك القيم الفنية والمضمونية.

حول نقاط وإشكالات تثيرها النصوص.. خرج هذا الحوار الرشيق مع القاص عبدالله النصر:



1- هل استعطت تحويل النص إلى ملامح تشبهك.. قبل واثناء كتابة كل نص؟



ج/ من غير شك، حيث أن النص روح كاتبه الماثلة جسداً على سطوره. والكاتب ما هو إلا حروف - تتمثل في مشاعره ورآه - منصهرة في حيثيات النص. قد يكون النص مرآة تعكس ملامحي، وقد تكون ملامح كائن حي آخر تشبه ملامحه ملامحي إلى درجة كبيرة، استبطنتها ذاتي وتمثلتها قبل ارتكاب معصية الكتابة بزمن اختمر فيه. ولذا اعتقد أن النصوص فيها قدر كبير من هذا الشبه. ومن هنا كنت آمل بها أن تحول القارئ بعد قراءاتها إلى شيء يشبهني إن لم يكن كذلك قبل قراءتها.



2- (للأمس رائحة حمقاء) نص يقوم على تقنية النص الدائرة الذي يتمثل مفتاحة في خيط يبدأ ليدور ثم ينتهي.. كيف ترى إلى هذه التقنية وفعاليتها في ابتكار نص قصصي؟



ج/ تقنية الدائرة إحدى التقنيات المعتمدة في إنتاج نصوص القصة القصيرة. هذه التقنية الدائرية تتيح للكاتب أن ينتقل على بساط الزمن من لحظة الحدوث إلى ما مضى ليدجج تلك اللحظة بما يشعلها ويهبها قيمة وبعداً حقيقياً. ثم يعود الكاتب من رحلة النص منتهياً بنقطة البداية حيث لم يزل الحدث قائماً بكل مشكلاته وأبعاده هذه الحركة في صعودها أو هبوطها الزمني من شأنها أن تخلق في جو النص إثارة، فضلا عن إنها عامل جذب للمتلقي.





3- يلحظ القارئ أن اللغة في معظم النصوص لا تزال تتحرك داخل دائرة العادي أو الوصفي.. كيف ترى ذلك؟



ج/ بما أن الفكرة هي حجر الأساس والبنية الأولى التي يقوم على كاهلها هيكل النص، لذا هي روح العمل الأدبي. وما اللغة غير أداة لترجمة أبعاد الفكرة. فإذا ما اختمرت الفكرة وبلغت قمة النضوج أتت اللغة التي تتلبس بها بسيطة انسيابية غير متكلفة حتى تستطيع أن تخاطب أكبر شريحة من القراء.. تخاطب البسطاء قبل المثقفين، وتقترب من نفوس المبتدئين قبل أن تثير المتمكنين وذوي الخبرات الأدبية. أضف إلى أن أي نص ظهر بسيطاً من حيث استخدام الوصف أو اللفظ،.. هو يذهب إلى أبعد من هذا الإطار الظاهري له، وما على القارئ إلا سؤال نفسه دائماً: لماذا جاء الكاتب بهذه اللفظة، أو هذا الوصف، وماذا يريد أن يحقق؟.





4- هل يحرص عبدالله النصر في نصوصه على الاقتراب من القارئ على حساب جدية النص وعمقه؟



ج/ هو أمر ما بين أمرين، فالإغراق في الغموض أو الرمز، والمبالغة في إبراز العضلات اللغوية والأدبية حري بخلق التعقيد في أجواء النص وتساعد على عدم فهم القارئ واستفادته، كما يدفعه إلى الملل وبالتالي ابتعاده عن متابعة قراءة النص حتى النهاية. أما السطحية المفرطة، والأساليب السوقية من شأنها أن تقتل النص وتقلل مستوى الفكرة، فيظهر النص عندئذ مترهلاً سطحياً.

ونصوصي كما أراها لا تحمل تلك السمات، بل تنشأ قوتها في العمق الورائي لها الذي يؤجج الشعور ويحقق منال الكاتب، لا الشكل أو الصورة الظاهرية.





5- في نص ك (عزوف) أيهما أقرب إليك نصوصيته المطلقة أم كونه نصا قصصيا؟



ج/ أجدني اقرب إلى كونه نصاً قصصياً. حيث لا يمكن أن أتجرأ على إقحام نص ما بين القصص سواء في مجموعتي أو في أي مكان آخر، وادعي بقصصيته إلا لكونه كذلك. فهو يمتلك أدوات القصة القصيرة بكاملها على الأقل، وربما حقق الفائدة المرجوة أن أقدم القارئ على التمعن فيه بجدية.





6- القصة الخارجة من موقف.. غالبا تخرج عن تقليديتها حينما تتولى اللغة توليف الموقف وتشعباته.. كيف ترى هذه في نصوص مثل (صعاليك) مثلا؟



ج/ الموقف ما هو إلا تجربة حقيقية معاشة تمد الكاتب بأحداث ومفارقات قد يعجز الخيال أحيانا التدخل في رسمها وتجسيدها أو التدخل فيها.. فالموقف الحقيقي يجعل القصة أكثر صدقاً، ويجعل الصور أكثر مصداقية، ويمدنا بأدق التفاصيل التي تثري الوصف وتساعد على رسم الصور في مخيلة القارئ، وتجعله يعيش ويتلبس الحدث، بل تجده ينفعل مع كل انفعال ويتخذ موقفاً أو حكماً سريعاً تجاه الموقف والشخوص، فضلاً عن انه يقرر أبعاده التي غالباً ما يكون الموقف يخلقها بألفاظه في ذات القارئ من خلال المصداقية دون إن يذكرها الكاتب مباشرة.







7- النصوص العادية التي لا تقدم قصة ولا لغة ولا حراكا سرديا مثل: انتجاع على ضفاف امرأة.. ما مدى شرعية تجنيسها كقصة قصيرة.. ثانيا: كيف ترى فعالية مثل هذه النصوص وحضورها في تجربتك؟



ج/ قد تتداخل الأجناس الأدبية وتندك بعضها في بعض أثناء الكتابة، فينتج عن مخاض الكاتب مولوداً هلامياً مزدوجاً، يتذبذب بين القصة والقصيدة النثرية أو حتى الخاطرة ويصعب تصنيفه تحت اسم احدها.. (جنين أدبي مختلط).. والقارئ الذي لم يتعرف على القصة وحيثياتها جيداً، فإنه تشتبه عليه جنسية النص، ولذا عليه أن يعود أيضاً للتدقيق فيه وتجنيسه بعد المعرفة.

وما نص (انتجاع على ضفاف امرأة) إلا نص وقع في هذا الخلط أو الاشتباه الذي عادة ما يقع فيه القارئ. وان كان ذلك ما وقع فيه الكاتب.. فإنه يظل في حدود مساحة التجربة المتاحة له كغيره من النصوص. مع علمنا بأن القصة القصيرة كفن لا توجد نظرية تحددها بوجه دقيق. وأنا ما أزال في بداياتي الكتابية، والتجريب مشروع لي حتى أجد البناء القصصي المكتمل وان تعدد فشلي، لتبقى هناك محاولات للوصول إلى الشكل النموذجي للقصة.



8- عبدالله النصر.. كتابتك تسعى لاستثمار الألم الإنساني وإشاعته داخل نصوصك.. كيف ترى ذلك؟



ج/ كان لاستثمار الألم الإنساني إشعاعات مبثوثة في قلوب النصوص.. لأنني اعتقد بأن الألم هو مصدر كل خلق.. فإذا ما وجد الألم يوجد خلق، وهذا ينطبق على كل الفنون. ولذا أرى الألم بأنه المحفز القوي والباعث النشيط للإبداع والجذب.. كما انه يحرك كوامن النفس وجوارح الجسد أيضاً، وليهب وجدان الكاتب ويغريه فيملأ بياض الأوراق بكل ما يختلج في صدره.. فضلاً عن انه يلمس هموم الناس من الداخل ويتحدث بلسان حالهم، ويفضي بما يدور في وجدانهم.