صرخة الأمس


صرخة الأمس

ق. ق. ج                                                   عبدالله النصر



ما كادتْ تصل أصابع ابن السابعة إلى وسطه خلسة، وهو ماثلٌ قبالة جدته، إلا وصرخت فيه: (عيب ، يا قليل الأدب).. طأطأ رأسه، وقال بنشيج: أردتُ حك فخذي.



19/3/1433هـ

عدل


عدل
ق. ق. ج                                                   عبدالله النصر

ثلاث مئة سنين وازدادوا آلافاً.. تعبيراً عن كل مقت.. لا خائفاً ولا وجلاً.. بقي وجهه ملتصقاً بوجوه ذي البناطيل والبذل والكرفتات.. يُسهمهم بلاذع النقد.. يُلبسهم بقاذع الشتم.. يُفند أفكارهم.. يُركس آراءهم.. كتابة، مشافهة.. فما لقي لهم وجهاً متكهرباً.. وحتى بعد أن رماهم بحذائه المهترئ تنفيساً لروحه ولأرواح إخوانه المخنوقة.. تبسموا ، وقاضوه فقط بقدر ما أحدثه الحذاء من ألم !.


21/3/1433هـ

ديانة العصر

قصة قصيرة
عبدالله النصر

في العام الأول: تلمستْ حروفه حرفاً حرفاً.. حروفه التي خالتها تستلبُ ذعر دهشتها.. حروفه التي تصورتها تتنسكُ بإحساسها وخيالها في دير فؤادها المكلوم.. بل وَمُعَتِّقَة لخمرة لبها المخذول.. جودتها أنفاسها بمجمل النوتات.. أصابعها الرشيقة عبَّرَتْ إليها علامات إعجاب مغالية في الإيقاع.. وطيَّرتْ إليها من معطف عاطفتها قوسين، فيما بينها، رؤية تفوق عنفوان تصورها، بل تفوق جماح تصور الآخرين.. وتضعها تاجاً على رأسها ورؤوسهم.
وهكذا هوساً صنعت الطقوس مع كتبه ومنشوراته.. بينها وبينها.. بينها وبينه.. بينهما وبين العالم جله..
خالته إلهاً لبشرها.. تستجديه جِيْدَاً لأنينها.. لجاماً لجنونها.. فكان غاية المتخيل.. اقتربتْ من عرشه، ولاها وجهه كله.. توسلته غيمة، صافحها بالمطر أعذبه.. احتوته شتلتها زلالاً، احتواها ثماراً يانعة.. فوقعت في أحضانه قرباناً لتراب جذوره، فرفع هامتها بقبلة ما بين الجبين.
في العام الثاني: حيث الزمن ينبتُ في خصوبته بذور السأم بسهولة.. حيث يوهم الأشجار البسيطة بالسراب اللامع تحت الوهج.. صورته ملاكاً إلى جانب ملاكها.. ضوؤه كضوئها.. سحره كسحرها.. غيماته كغيماتها.
في العام الثالث: حين صار الإحساس بسمك غشاء هلامي جاف والزلزال قادم إليه.. حولته عبداً لإلهها.. أسكنته سُحْقِ جهنم.. يشحذها برداً وسلاماً.. أماتت ذاتها أمامه، وأماتته أمامها.
وعلى رصيف اهتراء المساحة ما بين حرفِ ذاته وبين حرف نصه.. بألفاظ أمست بالية في زمن الظل.. رأيته ينشج في الهواء الافتراضي: (يا امرأة الحُسن: ليتك عشتِ مع نصي بالشكل الذي يشكل لك استلاباً يغادر بروحك إلى شطآن دهشاته الكمالية.. فاصلة من فواصل التشابك ما بين روحك المعنوية المسحورة بطقوس الإغواء وبين روحه المقيمة فيه.. لا مجرد مصيدة، تسجنني كذات ضحية من ضحايا خيالك المجنون، فتعبري بي، بلا هوادة، إلى الأغوار النفسية السحيقة... يا امرأة الجمال: كلنا زجاج رهيف).
تسمع نداءاته تتطاير والأثير الطاغي.. لكنها لم تعد تفرق بينها وبين نداءات المخصيين.
وفي العام الرابع: حيّتْ الانترنت مجدداً حياها كما في العام الأول.. نزف عليها ذكوره.. فتلمستْ حروف (التالي)منهم، حرفاُ حرفاُ.. حروفه التي خالتها تستلبُ ذعر دهشتها.. التي تصورتها تتنسكُ بإحساسها وخيالها في دير فؤادها المكلوم.. بل وَمُعَتِّقَة لخمرة للبها المخذول.. فراحت تجودها أنفاسها بمجمل النوتات.. وبأصابعها الرشيقة تعبَّرَ إليها علامة إعجاب مغالية في الإيقاع.. وتطيَّر إليها من معطف عاطفتها قوسين، فيما بينها، رؤية تفوق عنفوان تصورها، بل تفوق جماح تصور الآخرين..
وهكذا هوساً غدتْ تصنع الطقوس مع كتبه ومنشوراته.. بينها وبينها.. بينها وووو......... !!!

1/3/1433هـ

النصر : أمر خطير يقع فيه أولئك الكتاب




النصر: أمر خطير يقع فيه أولئك الكتاب



يري القاص عبدالله النصر في الآونة الأخيرة كثرة إقامة الأمسيات الثقافية وخاصة الأدبية ، ويعتقد أن هذا من مواطن الجمال والغبطة من حيث إظهار وإبراز مثقفينا وثقافتهم وإظهار أدبهم بكل أجناسه للاستفادة من قيمته الفكرية.، ويبين أن ذلك يؤسس حالة من الوعي والتطور والرقي..


لكن من الملاحظ (كما يقول)على بعض من يستضافون لإقامة أمسية ما.. تضم أكثر من مبدع، ، هو ظهورهم كمن يستضاف إلى حلبة مصارعة أو منافسة أو مواجهة، يأتون كطواويس (شايفين أنفسهم ، رافعين اخشومهم) صاعدين في أبراج عاجية يصعب نزولهم منها برؤية أنفسهم الأقوى وإبداعهم الأفضل والأرقى وعليهم المحاولة بشتى الوسائل القوية الممكنة إثبات ذواتهم فوق ذوات زملائهم المبدعين.. كما أن المتلقين تحت سقف الاستضافة، أثناء تلقيهم وتقديمهم لرؤاهم ووجهات نظرهم أو انطباعهم أو نقدهم لا يلتفتون إلى هذا الأمر الخطير حين يتعمدون تلك المقارنة ما بين هذا وذاك، ووصم نصوص هذا بالجميلة وذاك بالرديئة، وتبسيط أو تسطيح أو تغليب نصوص هذا وتقوية وتعميق وتقليل نصوص ذاك، أو أن نص هذا نص لا يقرأ ولايفهم وذاك بالواضح المقروء.. الخ..

        ويتساءل النصر: هل الإبداع (خاصة) بحاجة إلى هذا في إثبات جودته وقيمته ؟.. هل بهذه الطرق يثبت الكاتب مكانته وقدره وعطاءه الإبداعي وتأديته لرسالته الفكرية ؟.. أم أنه أمر خطير يقع فيه أولئك الكتاب (وليس النساء الكاتبات المبدعات في منأى عن هذا الأمر ) يجب على الجميع التخلص من ذلك الشعور، كما يجب على المتلقين والمتلقيات في تعليقاتهم وتعقيباتهم الالتفات إلى هذا الأمر.


عن صحيفة اليوم الإلكتروني


أيها المثقف



كفاك خطاباً أيدلوجيا عزيزي المثقَّفْ.. فإن الإنسان البسيط في ميزانْ العلم والمعرفة، وكذلك الهامشي، قد دفعَا ثمَنَه قسراً.. بل وتركتنَا بمفردنا بين أشفار السيوف الضاريةٍ نتجرع أساها وقساوتها، وكان يفترض منك أن تحمينا منها، بوقوفك جنباً إلى جنب.. لكنك – للأسف – خذلتنا ومضيتَ لما تنشد وترغب مكترياً لذاتك وهمًا فصدقته، مستجدياً التصفيقَ والصفير، مبالياً للذي يقال عنك.



عبدالله النصر

42/11/1432هـ

عندما عدتُ إليكَ ربي

عندما عدتُ إليك ربي



سكنتَ حيثيتي روحاً.. دفئاً ..

لطفاً.. شفاءً.. تألقاً..

سكنتُـكَ موطناً بتكويني



ملأتَ بـ (أكسيجين) آثاركَ أوردتي

فقامتْ أضلعي من نبعك الرقراق وشَجوني



دغدغتُ الأشياء أدركتها حقيقة

فأبصرتُ وجودكَ السامي في نبضي وتدويني



إيه كم تمتدُ تراتيلَ الوجود بك يا أنشودتي؟

ففي مطلعّ كل فجر تعيدني وترتبني..

وفي هدهدة المساءات ـ حين أستمد منك قيمتي ـ تربيني



وإيه .. يا قداسة كل الوجود يا قانونه

يا ساحته المتسعة الخضراء يا موكبه

فتحتُ إليكَ شرفاتي

فتفرد بصفاتك.. بأسمائك.. في تشكيل شراييني


عبدالله النصر
18/11/1432هـ

المثقف ماله وماعليه


القيمة الجميلة التي تضاف للمجتمع هي من سمات المثقفون، بكل ما يوسمون به من أجناس الفنون الإبداعية.. فهم المشكلين في تفاعليهم الفعل الثقافي داخل المجتمع ومطوروا وعيه وقدراته في الصمت والبوح.. وهم من الدرجة الأولى مواطنون لهم حقوقهم وواجباتهم ، ولهم قناعاتهم في شتى ميادينهم الفكرية، ولهم مواقفهم في السلطة ، ورأيهم في المجتمع.



  عبدالله النصر

المُنتديات الثّقافيّة الإلكترونيّة.. استراتيجيّة البقاء والتميّز






التّكرار والسّلبيّة وانعدام التّخصّص تُهدّد عرشها
  

كتبت- زينب ع.م البحراني


بعضُها يبدأ على استحياء مُنقّبًا عن أعضاءٍ وحياة، ثمّ ينطفئ خديجًا فقيرًا إلى الدّعم الفكري والمادّي والمعنوي، وبعضُها الآخر ينطلق بنشاطٍ مُتأجّج مُنذ بداياته، ثمّ تتراجع عافيته ببطءٍ مُنتظمٍ قبل أن يتحوّل إلى أطلالٍ يتردّد بين جُدرانها صدى ماضٍ يصعُب استرداده. هذا ما يراه المُتابع للغالبيّة العُظمى من المنتديات الثقافيّة الإلكترونيّة في وطننا العربي، الأمر الذي صار يُثير تساؤلاً مُقلقًا بشأن إيمان المثقّفين العرب اليوم بجدوى تلك المُنتديات وثقتهم بجديّتها، فضلاً عن رؤيتهم لأفضل استراتيجيّة تُمكّنها من الصمود، والبقاء، والتميّز، ومن ثمّ التأثير الفعّال على الصعيدين الأدبي والثقافي مُحافظةً على ثقة أعضائها المُخضرمين في تلك الميادين والمُستجدّين عليها دون استثناء.

مُجاملات ومُشاحنات!

بداية يرى القاص عبد الله النّصر أنّ ثمّة أسباباً ظاهرة وباطنة أفقدت تلك المنتديات عافيتها، ''في بداية ولوجنا عالم الفضاء الإلكتروني قبل عشر سنوات وأكثر، كانت المنتديات في قمة جدواها وتميزها وعطائها وإثارتها على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأدبية، من أمثال شبكة هجر الثقافية، وعلى هدب طفل، وجسد الثقافة، والمتكأ الثقافي، وقصائد ملائكية، وغيرها. كانت فعالة ونشطة، والعاملون عليها، وكذا المشاركون فيها أقوياء أثرياء بالنصوص والنقد والرؤى ووجهات النظر البناءة، متحمسون إلى التفرد. وكانت ظاهرة يُعتد بها، وموضوعة في الحسبان. ولطالما وجّه لها أصحاب القلوب الضعيفة جهودهم في إضعافها والتخريب فيها بل وحجبها، لقوة ما يقدم فيها، وتأثيره على كل تلك الأصعدة. أما الآن؛ ولأسباب كثيرة ظاهرة وباطنة منها ضعفت النصوص المقدمة، وتحول النقد إلى ''الشللية''، والشخصنة، ووجود المشاحنات والمشاجرات، وعدم تقبل النقد، وعدم معرفة أدوات النقد أيضاً وانعدامه البتة. وبسبب المجاملات على حساب النص ورفعة المبتدئ البسيط إلى مَقام ليسَ له أهلاً، وتقليل حجم أو عدم العناية بالمُبدع ذي الخبرة والكفاءة والتميز. واستهداف الجَسَد وشهواته.. الخ.. فقد وئدتْ إن لم تكن عدمتْ تلك الجدوى''


أكمل قرأءة  بقية الآراء في الموضوع على الرابط :




مع التحية

استطلاع رأي :





بقلم الكاتبة زينب البحراني:



هل اغتيل عنفوان الثّقافة وشجاعتها فأدركها العقم في صدر شبابها؟

أم بلغت حدّ الشيخوخة في وطننا العربي بدلاً من أن تدخل طور النّضج فاختار حاملو رسالتها الانزواء تحت ظلّ مُغازلة الصّمت أو مُجاملة الفساد طلبًا للسلامة؟!



تعصّب.. ومراتب عاجيّة!


القاص السعودي عبد الله النصر أكّد على أنّ ثمّة أكثر من بُعدٍ نفسي مُكوّن لتلك المُشكلة، فقال:


"في هذا الزمن نرى الكثير ممن أصبح لا يمتلك الثقافة الحقيقيّة التنويرية والرصينة المهذبة التي ترقى إلى مستوى النقد البناء، والرقي، والاحترام، واللباقة في مواجهة القضية أو الآخر.. كما لا يملك المعرفة العلمية المتميزة المتجددة والأسلوب الغني بالمعلومات وبالآراء الجيدة المقنعة أو المحققة للمطلوب مع المحافظة على قيمة القضية وإنسانية المنتقد. وقد حول البعض القضايا الثقافية العادية، إلى قضايا مصيرية.. أو تمس العمق الإنساني مباشرة.. بحيث لو ناقشت أحدهم في قضية ما ، فإنه يحولها بطرق شتى، وأقربها بالتشنج وبالتعصب لفكرة ما، يحولها إلى مساس بتلك القضية كأن يجعلها تافهة حقيرة، أو يحولها إلى مساس بكرامة واحترام الإنسان صاحبها.. بما يسميها الآخرين شخصنة الأمور"


ويُكمل: "الشعب العربي لكثرة ما تمر به من ضغوطات في شتى المستويات الحياتية، أصبح عصبياً ومزاجياً ومشتتاً.. فأمسى تعامله مع القضايا وتلقيه النقد والرأي ووجهات النظر بطريقة لا تتصف بالرقي والوعي وبسعة الصدر والمرونة والمثالية والتعاطي مع الآخر بتقبل للبناء والتقويم سواء في ذاته أو في أمر يقوم عليه.. فضلاً عمن يرى نفسه في مرتبة علياً عاجية، فإنه يفتقد احترام عقل ورأي الآخر، وتنظر إليه كروح وفكر وطموح أقل منه، وأنه عضو ليس بالمستوى الكبير الذي له دوره الفاعل في الحياة والمجتمع، مما نشأت المجاملات والوساطات والتحقير وغيرها من مواطن النفاق والتقليل


ويُضيف: " كما أنّ البعض أصبح عندما يطرح قضيته أو يناقشها فوق أنه لا يحترم عقل ووعي الآخر وإنسانيته أيضاً ، يتصف بأسلوب العداء المطلق مع الآخر في الطرح، فلا يكون عادلاً ولا منصفاً، ولا خير من يقيس الأمور وسطاً، ولا يسعى إلى التهدئة والوحدة والتسامح، بل يثير الخصومة والبغضاء أكثر"





البقية على الرابط التالي:





من أسئلة قرائي



من الأستاذ الأخ/ أحمد محمد بن الشيخ

السؤال الأول/ بخصوص القصة : ماهي الشروط الواجبة توفرها كي نقول عن نص ما انه قصة ؟ وماهي مقاييس القصة الناجحة في رأيك؟

فأجيب : سؤال تكرر كثيراً للكثير من كتاب القصة القصيرة وبذات الصياغة، وأجيبَ عليه بإجابة واحدة، هي ذاتها التي سأجيب بها، إذ أنني أقتنع بها من حيث التجربة..
الجميع يتفق على أن للقصة القصيرة شروطاً أساسية لايمكن أن تحيد عنها وهي

(المقدمة والعقدة والحل أو لحظة التنوير)

كما أن لها شروطاً تقليدية تتمحور حول :
1- (الحدث) الواقعي. المعقول . الواحد، وإن تعددت جزئياته. الواقع في زمن ومكان مقنعين.
2- (الشخوص) في بعدها الجسدي وما تظهره من حركات وسكنات، وبعدها الاجتماعي من حيث علاقتها بالمجتمع بكل ما تحمله من ثقافات مختلفة.. وبعدها النفسي المتضمن لرغباتها وآمالها وعزائمها وأفكارها وأمزجتها وانفعالاتها وهدوئها وانزعاجها في أحزانها وأفراحها. 
3- (العقدة / الحبكة) التي تعد مجموعة من الحوادث المرتبطة ببعضها ارتباطاً زمنياً ، مشكلة وحدة عضوية متماسكة في مظهرها الداخلي والخارجي .
4- (البيئة) وهو الوسط الطبيعي الذي تجري ضمنه الأحداث وتتحرك فيه الشخوص في زمن تمارس فيه وجودها .
5- (الحوار) وهو الباعث على حيوية القصة وإخراجها من رتابة السرد وطوله، وثقله، وملله وسأمه، وهو القريب من الواقع، ووجوده يضيف للقصة ولا يرهلها.

هناك من يتبنى مقولة بأن هذه الشروط التقليدية يمكن تجاوز إحداها حتى يكتفي كتابها بأن يسيروا " بها نحو هدف ما، ومن معاني السير البحث، ولاسيما البحث عن الوجود"
لكن أنا لا أتفق تماماً مع فقد أي عنصر إذ ربما يجعل توازنها يختل، وتتشوه معالمها.


أما عن المقياس التي تنجح فيها القصة، على الأرجح أن تكون في (العنوان ) ( المدخل) ( اللغة ) ( الفكرة) (الأسلوب ) (الوصف) (الخيال الخصب) (الحوار) (الحدث وحبكته) (النهاية) أي في كل أجزائها إذ أنه من الواجب أن تكون غير مسبوقة في خلقها، جذابة، وآسرة، ومبهرة، ومعبر ، ودقيقة، وممتعة ، وصادمة ، وفضفاضة تتسع لكثير من الإيحاءات، والتأويلات.. غير ضعيفة ، ولا مترهلة ، تحتاجها القصة وتستفيد منها استفادة قوية .



السؤال الثاني/ بخصوص النشر : هل ترى أن آلة الزمن قد عفت على نشر القصص الورقية وأصبحت الإنترنت والتواصل الإلكتروني أسهل للوصول للقارئ خصوصا وأن عدد مستخدمي الإنترنت في ازدياد وعدد قراء الورق في نقصان ؟ وكيف السبيل للحصول على الملكية الفكرية إن ابتعدنا عن النشر الورقي ؟


ج/ حقيقة هذا الموضوع شائك جداً حيث الجدل الكبير الحاصل بين مؤيدي النشر الرقمي ( الإلكتروني) وبين مؤيدي النشر الورقي.. وكلٌ له قناعاته القوية التي يستند إليها.
عن نفسي رغم أني أؤيد النشر الإلكتروني من حيث أنه وسيلة سريعة ، وسهلة ، ومريحة، ولا تجد لها حدوداً متشددة ، ولا حرية ضيقة، وذات طابع جمالي كبير، وكثيراً ما نفتقدها في جهات النشر الورقية ، التي لا تلبي رغباتنا في النشر إلا وفق تلك الحدود المتشددة والحرية ذات السقف المنخفض جداً، والأطر البالية، بل ويكون النشر في فترة زمنية قد تطول كثيراً يُفقد معها الصبر.. وتذبل معها فرحتنا بالمولود الجديد آن ولادته وقبل ولادة آخر غيره.
لكن من جهة أخرى أؤيد وأفضل النشر الورقي من حيث أنه يسعى إلى حفظ نتاجي المكتوب، كما يعزز ملكيتي له، والشعور به كواقع ملموس لا اقتراضياً يكاد أن يكون كالخيال على الشاشة.. بل وأستطيع إهداءه إلى أي صديق كهدية قيمة أيضاًُ حسية لها أثرها كبقية الهدايا القيمة. حتى بإمكاني أن أضمه إلى صدري، أو يضمه صدر المهدى إليه.
ورغم المميزات التي يتمتع بها النشر الإلكتروني إلا أني من خلال تواصلي مع الانترنيت على مدى أكثر من عشرة أعوام ، عندما أبحث عن بعض نصوصي القصصية والموضوعية لا أجدها، فبعض المنتديات أو المواقع تصاب بالحجب أو بالخلل كعطب في الذاكرة أو فقدها أو امتلائها في زمن قريب مما تلغى أكثر النصوص القديمة لاستقبال نصوص أخرى جديدة، والكثير من المشاكل والإلكترونية ، أو التحديثات التي تحصل للمواقع، وفي المقابل الكتاب والجريدة والمجلة مازالوا لدي منذ زمن طويل، أكثر من عشر إلى خمسة عشر سنة لعمري الكتابي.


السؤال الثالث/ بخصوص الاستخدام : كنت مع الأستاذ المخرج هشام العبدي وقد شكى لي نقص كتاب القصص الصالحة للمسلسلات ونقص كبير في كتاب السيناريو , سؤالي هو أين الأستاذ عبدالله النصر من كتابة النصوص التمثيلية من قصة وسيناريوا ؟؟؟ وهي برأيي الشخصي الوسيلة الأنجع والأمثل لتصدير الفكرة إلى عقول الناس.

 
ج/ في الحقيقة لم أألوا جهداً عندما كنتُ أسكن الأحساء قرية الجبيل، فقد قمتُ لأربع مرات بكتابة تمثيليات وعمل سيناريو تقليدي، وذلك حينما كتبتُ تمثيلية بعنوان (الندم) التي تم تصويرها في شريط فيديو مدته ثلاث ساعات، وكذلك تمثلية ثانية بعنوان (اليتيم) وتم تصويرها في شريط مدته ساعتين ، والثالثة بعنوان (من المسئول؟) وتم تصويرها في ساعة ونصف تقريباً، والرابعة حينما قمت بكتابة مسرحية بعنوان (هزيمة الشيطان) لمهرجان الزواج الجماعي بالقرية ذاتها..

والثلاثة الأخيرة حينما لم أجد ممن يقم بتصويرها قمتُ بذلك بنفسي، إلى حد أني أصبحتُ أيضاً (كاتب القصة والسيناريو/ والمنفذ/ والمصور/ والمشرف/ والمخرج/ والداعم/ والموزع)..

السيناريو يحتاج معرفة وخبرة كافية، وربما دراسة منهجية ولو من باب معرفة المبادئ الأساسية على الأقل فنطورها، وللأسف أنا لم أسع إليها حتى الآن، لأنه في اعتقادي بأني لن استخدمها يوماً ما.

وأما بالنسبة للقصص ، فإنها متواجدة بكثرة في كتبنا وغير كتبنا، وبإمكان أي مخرج أن يسلط الضوء عليها ، ونحن لن نتوان في مساعدته، ولقد وعدنا الفنان (إبراهيم الحساوي) وغيره بذلك منذ زمن بعيد، ولكن لم يتم ذلك حتى الآن، كما أرسلت بعضاً من قصصي إلى الفنان (عبدالله السدحان) ولم نتلق جواباً.

فأعتقد أن التقصير ليس من الكتاب ذاتهم، إذ أن الساحة تغص بالكتب القصصية القابلة للتمثيل، ولكن التقصير من وجهة نظري هي من المخرجين، فهم لا يلتفتون إلى المنتج المحلي، وكما يقول المثل (مزمار الحي لايطرب).





من أسئلة قرائي




من الأخ / أنكوف..
سؤالك: ماذا ينقص القاص السعودي لإبراز الدراما السعودية في المسلسلات؟؟ والنصوص فيها ضعيفة؟؟

يبدو لي بأن الكثير من القاصين السعودية لسوء فهمهم وعدم خبرتهم بحيثيات القصة الناجحة ، والتجريب المستمر لجملة من أساليب القص التي كثيراً ما تفشل، كذلك بسبب انخفاض سقف الحرية عليهم جداً جداً ، انتحى بالقصة إلى الإرباك والركاكة والضعف والتلغيز والغموض وغير المباشرة والطرق من بعيد على الموضوعات المهمة، حتى لا يكاد يفهم القارئ مغزاها الحقيقي سواء أكان ذلك القارئ بسيطاً أم متمكناً.. فأصبح من الصعب اقتناص أفكار بعض تلك القصص ، ليتم تحولها إلى عمل تمثيلي يعرض عبر الشاشة التلفزيونية ضمن سياقه الثقافي والاجتماعي المؤثر الذي يؤتي أكله، إلا إذا كان بمستوى محاكاة النص ذاته، أي يكون غامضاً ، أو غير واضحً.. فيبقى المتلقي سواء أكان قارئاً أو مشاهداً تائهاً ضائعاً لا يخرج بشيء، لتبقى عنده أسئلة جمة لا يجد لها جواباً ، وعدم قناعات كثيرة لجوانب القصة التي تم تمثيلها، ليعتمد على ما يخمنه أو ما يؤوله أو يأتي في حدسه.
كما أرى بأن أغلب القصص المنتجة لا تخاطب العقل والقلب ولا تحاول أن تكون أكثر موضوعيه وخطاباً إعلامياً.. بسبب سذاجتها أحياناً وتسطيحها وبساطة وضعف السيناريو في العمل الدرامي. فضلاً عن أن القصة الدرامية المتلفزة لم تنضج ذاك النضج التام ، ولهذا تتم كتابة النص بصورة مستعجلة وسريعة ، تخلو من الأساليب التي تسدي النصح والإرشاد بنحو مقنع مدلل بقوة من خلال مشاربه الحقيقية التي تستمد منها النفس قواها وتعزيز فطرتها ، لذا تجدها مفقودة الجاذبية المطلوبة لإحداث التأثر والتأثير..
أضف إلى أن النمطية في عرض القصص وشخوصها ، أي بالطريقة المتشابهة والمتماثلة.. تأتي بالملل والسأم والنفور..
وربما لا تناسب ما تود عرضه شاشاتنا لغرض تجاري بحت، فتترك أو تهمش الأعمال القصصية الناجحة، باحثة عن تلك القصص التي تخدمها في هذا السياق، ييفقد العمل الدرامي مصداقيته، وللأسف هذا ما يعد غياباً للشعور بالمسؤولية الأخلاقية والاجتماعية والوطنية لدي بعض الكتاب والمنتجين للمسلسلات .
ثم أن كتابة النص الدرامي المتميز الجدير بالأخذ به والعمل عليه، مسألة ليست متحققة لكل مريد، لأن كتابة القصة الدرامية، هي عملية إبداعية و فكرية و فنية شاقة ومعقدة كثيراً, تحتاج ممن يلتفت إليها، أن يعد لها إعداداً مسبقاً، وتحضيراً متكاملاً، حتى يخرج العمل بنجاح، فيؤثر في الجمهور المتلقي بكل فئاته العمرية وعقلياته .
هذا ولتقديرك كل تقدير.
تجده على الرابط التالي: